ثم اكد سبحانه على مجيء الساعه في الوقت الذي قدره ويشاؤه وانها كائنة ولكن اكثر الناس لايصدقون بها
لغفلتهم واذا دنت الساعه اشتد البلاء على الناس واشتد حر الشمس
ثم ارشد سبحانه عبادة الى ان يخصوة بالعبادة ليستجيب لهم وفسره بعضهم ادعوني بمعنى اسالوني ولا منافاه بين القولين فالدعاء من العبادة ثم بين مصير من يستكبر عن دعاءه وعبادته وتوحيده وطاعته بدخول جهنم صاغرين حقيرين
قوله الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه
لما بين سبحانه مصير من استكبر عن عبادته ذكر عباده مظاهر نعمه التي امتن بها على خلقه التنوعه والمختلفه ومنها جعل الليل سكنا يستريحون فيه من عناء النهار وجعل النهار مبصرا لانه وقت للمعاش فالمتفضل بنعمة الزمان من الليل والنهار هو الله الواحد الاحد خالق قل شيء صاحب تلك النعم كلها ولكن كما قال نبينا للسحاب هذه رؤيا الارض يسوقها الله الى قوم لايشكرونه ولا يعبدونه ولا يذكرونه ولا يدعونه
ثم يتسال الله سبحانه فانى تؤفكون اي كيف تعبدون غير الله وتصرفون حق الله لمن لايخلق ولا يرزق ولا يملك شيئا
ثم ذكرهم بنعمة خلق الدار والسكان والارزاق فجعل الارض قرارا يستقر عليه الانسان والنبات والحيوان والسماء سقفا محفوظا وخلق الانسان في احسن الاشكال ليحسن العمل ورزقهم من الطيبات من الماكل والمشارب ليقرر سبحانه انه الخالق الرزاق فتبارك اي تكاثر خيره وفضله وبركته وتعالى وتقدس وتنزه رب العالمين عما لايليق به من الشرك والمعاصي
قوله هو الحي لااله الا هو
لما ذكر عبادة بنعمة خلق الدار والسكان والارزاق اثنى على بنفسه بصفات الكمال وان له الحياة الكامله التامة ازلا وابدا وحياته سبحانه لايشبهها شيء فلا يسبقها عدم ولا يلحقها فناء فبين سبحانه ان الموصوف بهذه الصفات هو من يستحق العبادة فاسالوه واصرفوا عبادتكم له فلما تبين الحق من الباطل واتضح حمد نفسه ثم امر الله نبيه ان يقول للمشركين ان الله نهاه ان يعبد احد سواه وانه لايستحق العبادة الا رب العالمين