ثم اثنى على نفسه بالصفات الحسنى ليبين لعبادة ان الموصوف بهذه الصافت هو المتكلم بهذا القران وانه لانظير له في صفاته فهو لعزيز العليم فعزته تمنع ان يكون في ملكه ما لايشاؤه وعلمة الواسع المحيط بكل شيء يمنع ان يخفى عليه شيء وهو غافر ذنب المذنبين وقابل توبته التائبين وشديد العقاب لمن تمرد وطغى واثر الحياة الدنيا وهذا جزاؤه للمذنبين ذي الطول اي المتفضل على عبادة المحسنين وصاحب الغنى فلا نظيره له سبحانه في صفاته فهو المستحق للعباده لانه الاله الحق فلا اله الا الله ولا رب سواه ثم اخبر عن حكمه الجزائي فاليه المرجع والماب فيجازي كلا بعمله
قوله ما يجادل في ايات الله
ثم تحدثت السورة عن تهديد الله لمن اعرض عن القران مع وضوحه وصدقه فكابر وعاند بسبب اغترارهم بما اعطاهم الله من الدنيا ثم هددهم الله ان يعاقبهم كما عاقب الامم السابقه فقد ال بهم الامر الى انهم لم يكتفوا بالتكذيب بل حرصت كل امه على قتل نبيها بكل ممكن وجادلوا بالباطل لرد الحق فكانت النتيجه ان اهلكهم الله ففيها تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتحذير للمشركين من عقاب الله
قوله الذين يحملون العرش ومن حوله
ثم تحدثت السورة عناية الله وتكريمه لعبادة المؤمنين حيث قيض ملائكة المقربين حملة العرش ومن يحف بهم الذين يسبحون بحمد ربهم التسبيح الداله على نفي النقائص لله والتحميد المقتضي لاثبات المدائح له ويؤمنون به حق الايمان فمدحهم بالايمان والعمل الصالح والاحسان الى المؤمنين بالاستغفار والدعاء لهم بظهر الغيب بما يسعدهم في دنياهم واخرتهم ثم بين كيف سبحانه كيف تلطف الملائكة في دعاءهم وسالولهم لربهم فتوسلوا اليه بسعه رحمته وسعة علمة فرحمته اوسع من ذنوبهم فقد وسعت كل شي وتوسلوا بسعة علمة فعلمه محيط بجميع اعمالهم واسباب ضعفهم واستيلاء عدوهم وضعفهم امام انفسهم والهوى والدنيا ثم قيد الملائكة دعاؤهم فسالوه ان يغفر للتائبين اذا تابوا واتبعوا صراطه الموصل اليه وهو الاسلام ثم سالوه ان ينجهم من عذاب الجحيم وان يدخلهم الجنة التي وعدهم بها ومن صلح من اهليهم لتقر اعينهم بالاجتماع في منازل الجنة ثم عقب اللامئكة دعاؤهم انك انت العزيز الحكيم فانك عزيز اي العزيز الذي لاتمانع ولا تغالب فدل على كمال القدره وحكيم في اقوالك وافعالك وشرعك وقدرك فدل على كمال العلم والقدرة فهاتان الصفتان مصدر الخلق والامر ثم طلبوا من الله ان يصرف عنهم المعاصي فعلها ووبالها ممن وقعت منه لان وقاية السيئات نوعان