الصفحة 627 من 719

ثم امره الله ان يؤكد لهم ويبالغ في انذارهم قل يامحمد ان ما جئتكم به من القران نبأ عظيم اي خبر عظيم ثم بين حالهم مع انه نبأ عظيم الا انهم قابلوه بالرد وعدم القبول والاعراض

فبين الله في هذه الايات مهمة رسوله ودعوتهم الى ترك الشرك وارشادهم الى التوحيد وتحذيرهم من العناد والشقاق

قوله ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون

ثم ذكر الله هنا تقرير النبا العظيم وانه لولا الوحي فلا يمكن ان اتي به من عند نفسي ولا أدري باختلاف الملأ الأعلى؟ يعني: في شأن آدم وامتناع إبليس من السجود له، ومحاجته ربه في تفضيله عليه. قال ابن كثير واما حديث معاذ في اختصام الملا الاعلى في الكفارات والدرجات فليس هو الاختصام المذكور في القران لان الاختصام في القران فسره ما بعده

قوله إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين""

لما ذكر - سبحانه - خصومة الملائكة إجمالا فيما تقدم ذكر هاهنا تفصيلا فهذه القصة اخبر الله فيها الملائكة قبل خلق ادم بأنه سيخلق بشرا تنويها لخبر عظيم وقد بسطنا قصة خلق ادم في قصص الانبياء فذكر انه خلق ادم من تراب في القران ومن طين ومن حما مسنون ومن صلصال كالفخار ولا تعارض بينها فجمع خلق ادم اولا من تراب الارض كلها ثم لما خلط التراب مع الماء اصبح طينا ثم لما طال مكثت التراب في الماء اصبح حما مسنون اي منتن متغير ثم لما يبس اصبح فخار ثم لما فرغ الله من خلقه وتسويته عقلا وروحا وجسدا. جاء تنفيذ الامر فامر الملائكة ان يسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله لاسجود عباده فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم

ثم إن الله - سبحانه - سأله عن سبب تركه للسجود الذي أمره به وكيف يمتنع عن السجود لمخلوق تولى الله خلقه بيده فالكل تولى الله خلقه ولكن ادم خلقه بيده تكريما وتشريفا له وخلق خلقه بكلمته

فساله الله هل استكبرت ام كنت من العالين يعني انه استكبر وراى نفسا كبيرا فاجاب ابليس وتعلل أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت