قوله وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب
ثم اخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار الذين هم في عزة وشقاق واستكبار وموقفهم من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فحجبهم عن قبول دعوته لكون بشرا مثلهم وتعجبهم استنكار واستبعادا ثم اتهموه بالسحر والكذب وهكذا اهل الباطل في كل زمان يستخدمون دائما قلب الحقائق في مقاومتهم الحق واهله رغم ان الله ايد نبيه صلى الله عليه وسلم بالمعجزات الدالة على صدقه فلماذا كذبوه لانهم لايؤمنون برسالته فانكروا التوحيد وكذبوا بالرسول صلى الله عليه وسلم وكذبوا بالقران وهذا منشأ ضلالهم وقد انشق القمر في عهده صلى الله عليه وسلم امام اعينهم فقالوا سحرنا اكرمه الله بالاسراء والمعراج فكذبوه لكن لو اقروا برسالته هل يحتاجون الى معجزات ولذلك فرعون وقومه قالوا لموسى لما جاءهم بالمعجزات (وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين)
ثتحدثت السورة عن خصومه الكفار لنبيا صلى الله عليه وسلم فأنكروا التوحيد وتعجبوا من ترك الشرك فقالوا اجعل الالهة الها واحدا ثم عقبوا بقولهم ان هذا لشيء عجاب اي بالغ في العجب والمعنى انه قد تجاوز الحد في العجب وسبب نزول هذه الايات ان الاشراف منهم انطلقوا الى ابو طالب طلبوا منه ان يكف الرسول صلى الله عليه وسلم عن شتم الهتهم وسبها والحط منها فدعا ابو طالب النبي صلى الله عليه وسلم واخبره بطلبهم فقال يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب، وتؤدى إليهم بها العجم الجزية. فقال أبو جهل من بين القوم: ما هي وأبيك؟ لنعطينها وعشرة أمثالها، قال: تقولون:"لا إله إلا الله". فنفروا و انطلقوا من مجلسهم الذي كانوا فيه عند أبي طالب يتواصون بالصبر على الهتهم والثبات على شركهم وعللوا ذلك ان هذا لشيء يراد اي يريد تحقيقه فيعلوا علينا ويريده بنا وبالهتنا ثم ذكروا ان ما يدعوا الاه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما سمعوا به في الملة الاخرة ملة ابراهيم التي عليها قريش ولا في الملة النصرانيه ان هذا الا اختلاق اي كذب
قوله أؤنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب""
ولما انكروا التوحيد واخلاص الدين كله لله ذكر سبحانه انكارهم الرسالة ايضا ونزول القران على رسوله وتعجبوا استبعادا كيف اختاره الله من بيننا ولماذا نزل عليه الوحي ولماذا خص به دوننا وفينا من هو احق منه فانكروا ان يتفضل الله على من يشاء من عباده بما يشاء ثم ذكر السبب الذي منعهم من تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم والايمان بما جاء به لانهم في ريب من القران اي كذبوا به فمرة يقولن سحر ومرة اخرى شعر وتارة بالكهانه ولانهم لم