بملائكته الصافات للعبوديه بين يديه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها تتمون الصفوف الاولى وتراصون في لصف)
هذه السورة العظيمة الجليلة تتحدث عن عدة امور
اولا افتتحت بالحديث عن عظمة الملائكة فاقسم الله بملائكته الصافات اي التي تصفوف للعبوديه، والزاجرات اي تزجر السحاب وغيره بامر الله، والتاليات اي تتلو كلام الله وجاء جواب القسم ان الهكم لواحد فاقسم انه الاله الحق المعبود المستحق للعبادة فاخلصوا له الحب والخوف والرجاء لتفرده بربربيه بخلق الافلاك فهو رب السموات والارض وما بينهما ورب المشارق فهو الخالق المالك المدبر للكون وتفرده بربوبية المشارق لدلالتها على المغارب وقيل خص المشارق تمهيدا لما ذكر بعدها من تزيين السماء بالكواكب وذكر اللّه في الكواكب هاتين الفائدتين العظيمتين:
إحداهما: كونها زينة للسماء والثانية: حراسة السماء عن كل شيطان مارد اي متمرد عن طاعة الله
ثم بين سبحانه سبب حراسة السماء بالملائكة والشهب المحرقه حتى لا تسترق الشياطين الوحي اذا تكلمت به الملائكة في الملأ الاعلى مما يوحيه الله من شرعه وقدره ومن حاول الصعود منهم لاستراق السمع يرمون من كل جانب من جوانب السماء بالشهب فيدحرون ويمنعون من الوصول ولهم عذاب واصب اي دائم غير منقطع والمراد به في الاخرة ثم استثنى الله من نفي سماعهم الى الملأ الاعلى الذي يخطف الخطفة وهي الكلمة يسمعها من السماء فيلقيها إلى الذي تحته، ويلقيها الآخر إلى الذي تحته، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها بقدر الله قبل أن يأتيه الشهاب فيحرقه فصار الشياطين على حالين مع الوحي قسم محفوظ بحفظ الله لايمكنه سماعه اطلاقا وهو القران والوحي وكل ما يوحيه الله الى الانبياء فهذا محفوظ وقت نزول ومحروس ومحفوظ وقسم اخر من الوحي حديث الملائكة في السماء مما يوحيه الله اليهم نزول مطر او حدث في الارض يمكنه سماعه عن طريق خطف كلمه فيلقيها الشيطان للذي تحته قبل ان يدركه الشهاب فيحرقه
وقفة مهمة فيها عبرة وعظة
الوقفة الاولى الله قادر على منع الشياطين بدون جعل اسباب تمنع الشياطين من استراق السمع فلو شاء الله ما فعلوه فمن قدر على خلقه وجعل له قدره قادر على سلب قدرته لكن خلقها لحكمة عظيمها منها ليبين لنا انه مطلوب منا بذل الاسباب فقد خلق الله السموات والارض في