ان من قدر على اخراج النار المحرقة من الشجر الاخضر الرطب فاخرج الضد من الضد فالله جعل النار وسط الشجرة الخضراء ولذلك قال أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون شجرة المرخ والعفار فدل على قدرته سبحانه وانه قادر على احياء الموتى
و منشا شبهة منكر البعث واستبعاد الحياة بعد الموت
فقالوا اذا حل الموت بالجسد لايمكن ان تحل فيه الحياة بعد ذلك لتضاد من بينهما لان الموت يابس والحياة رطبه
فالذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر على أن يبعثه
الدليل الثالث ان خلق السموات والارض اكبر من خلق الناس ثم قرر هذه المعنى بذكر وصفين مستلزم لما اخبر به فكونه خلاقا عليما يقتضي ان يخلق ما يشاء ولا يعجزة شيء من الخلق وهو بكل شيء عليم
انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون
هنا ذكر ما يدل على عموم ارادته وكمالها وكمال قدرته انه اذا اراد شيء فلا يستعصي عليه ولايتعذر ولا يحتاج الى تكرار انما يقول له كن فيكون
فعذاب الله كلام ورحمته كلام وايجاد الاشياء من العدم كلام وهل احد يستطيع ذلك
فعذابه كلام فلما عتوا عما نهو عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين
ورحمته كلام قلنا يا نور كوني برد وسلاما على ابراهيم
وكل شيء اراده فانما يقول له كن فيكون
وامره لايتكرر كلمة واحدة يقول الله وما امرنا الا واحدة كلمح البصر
ثم ختم السورة ان نزة نفسه عما نطق به اعداؤه المنكرين للمعاد وقدرته وان ملك كل شيء بيده يتصرف فيه كما يشاء
وكما ان منه المبدا والخلق فاليه المرجع والماب فيجازي كلا بعمله فهو العادل المتفضل