فرد على الكفار الذين انكروا رسالته فقالوا لست مرسلا فاخبر عنه بانه رسوله وعلى صراط مستقيم اي على شرع قويم ثم بين ان هذا الشرع القويم وهو القران العظيم منزل من رب العزة اي صاحب العزة فهو شديد العقاب لمن عصاه والرحيم بعبادة فهو رحيم بمن اطاعه فالقران رحمة من الله اهداها الى الخلق وكذلك ونبيه رحمه اهداها الى الخلق
فاقسم الله على صحة رسالة نبيه وصحة الوحي وانه على شرع قويم منزل من عزيز رحيم ثم بين سبحانه سبب ارسال نبيه وانزل كتابه العظيم لينذر العرب الاميون فهم لم ياتيهم رسل ولم ينزل عليهم كتب وهذا لايعني تخصيص العرب وحدهم لان النذارة جاءت على مراحل ينذر عشيرته الاقربين ثم اهل بلده ثم العرب ثم الناس اجمعين ثم تحدثت السورة عن كفار قريش وانه بعد بعث الرسول فيهم فيهم انقسموا الى قسمين قسم كفر واصر ومات على كفره ولم يقبل النذاره فحق القول اي وجب عليهم العذاب ونفذ فيهم قضاء الله ومشيئته انهم لايزالون على كفرهم وشركهم وان اكثرهم لايؤمنون
لانهم عرفوا الحق واعرضوا عنه بعد تبين لهم فعوقبوا بالطبع على قلوبهم واسماعهم وابصارهم
قولة إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون
ثم ذكر الله حالهم مع القدر وان الله منعهم عن الايمان بموانع فهم لايستطيعون الخروج من الكفر الى الايمان عقوبة لهم وذكر اول هذه الموانع الغل الذي في قلوبهم والكبر والحسد ولم يكن ابتداء انما كان عقوبه فشبه حالهم كحال من غلت يده الى عنقه بغل محكم فكان الغل مانعا للمغلول من التصرف والحركة وكذلك الكفار الغل الذي في قلوبهم مانعا لهم من الايمان
فهم مقمحون اي فهم مغلولون عن كل خير وشامخون برؤسهم عن الحق تكبرا وعنادا للحق.
وسوف يعلم الكفارمغبه كبرهم وعنادهم اذ الاغلال في اعناقهم فيعرفون حقيقة الامر بعد فوات الاوان
ثم ذكر المانع الاخر وهو منعهم عن الهدى فجعل الله تعالى سدا اي حاجز من امامهم ومن خلفهم عن الحق فيحول بينهم وبين الإسلام والإيمان فهم لا يخلصون إليه ولم يكن ابتداء بل كان عقوبه ومعنى سدا من بين ايديهم ومن خلفهم