ثم شبه المؤمنين بالاحياء لان المؤمن قلبه حي بالايمان وروحه نور وشبه الكافرين بالاموات لان قلب الكافر ميت بسبب الكفر وروحه مظلمة كما قال الناظم ليس من مات فاستراح بميت ولكن الميت ميت الاحياء
الكافر قبر يمشي على ظهر الارض
ومختصر القول في هذا المثل
المؤمن الذي اهتدي واستنار بنور الايمن فهو حيا بصيرا في ظل يقيه حر الكفر والشرك والضلالات مستنيرا بنور الايمان
والكافر اعمى ميتا في حر الكفر والشرك والضلالات منغمسا في الظلمات
قال قتادة: هذه كلها أمثال أي: كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن
ثم عقب الله في نهاية الاية الى ان الله يسمع من يشاء
اي يهدي من يشاء والمراد بالسماع اي سماع انتفاع وفهم وقبول وانقياد
ثم شبه الكافر الذي قلبه ميت ولا يتعظ بالموتى الذين في القبور فلايسمعون
ثم بين ان نبيه محمد نذير اي رسول مرسل من ربه بالهدى ودين الحق ففي الحديث بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم. و الحديث صحيح. وانظر تحقيق الألبانى في صحيح الجامع.
ثم بين من عدله ورحمة بعبادة انه لم تخل امة من الامم الا بعث الله فيها نذير فعند مسلم (لا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين». وفي لفظ لمسلم من رواية ابن مسعود: «من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل» .
ثم سلى الله نبيه صلى الله عليه وسلم وعزاه لانه بشر يتاثر بكلام الناس حينما يكذبونه ويتهمونه بالجنون بانه له اسوة بالرسل الذين من قبله جاءوا قومهم بالمعجزات وبالزبر اي الكثب التي فيها مواعظ كصحف ابراهيم وموسى والكتاب المنير التي فيها احكام