والثاني ان انتصار الروم فيه تصديق لنبوة رسول الله فقد تنبا به قبل حدوثه وهو انتصار الروم على الفرس قبل ان تقع الحرب
قوله وهو العزيز الرحيم
اي العزيز في انتصاره وانتقامه من اعدئه والرحيم اي بعبادة المؤمنين
قوله وعد الله حقا
وعد الله لايخلف في كل وقت وحين سواء في النصر او غيرة
وهذا الذي أخبرناك به - يا محمد - من أنا سننصر الروم على فارس، وعد من الله حق، وخبر صدق لا يخلف، ولا بد من كونه ووقوعه; لأن الله قد جرت سنته أن ينصر أقرب الطائفتين المقتتلتين إلى الحق، ويجعل لها العاقبة
ففي البداية غلب الفرس الروم ثم غلب الروم فارس ثم غلب المسلمون فارس والروم وكل ذلك في خمسة عشر عاما
قوله ولكن اكثر الناس لايعلمون
اي لايعلمون ان البعث حق وان الساعة اتية وان الله يبعث من في القبور
قوله يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا
انكر الله على الكفار الاشتغال بالدنيا والغفلة عن الاخرة وكلما ضعف الايمان باليوم الاخر او نسيه او لم يؤمن به اشتغل الانسان بالدنيا وكانت الدنيا اكبر همه ومبلغ علمه
وكلما قوي الايمان بالله واليوم الاخر هانت عليه الدنيا ورغب في الاخرة واشتغل بها
فحاصل علم الكفار لايتجاوز تحصيل الدنيا فقصروا نظرهم على امور الدنيا ولكن مهما جمع الانسان من الدنيا فسوف يخرج منها مفلسا بينما كان يملك كل شيء يترك كل شيء
وغفلوا عن الاستعداد للاخرة قد افنوا حياتهم في طلب الدنيا الفانية وتركوا الاخرة الباقية
ومن تامل ظاهر الاية يظهر له ان للدنيا ظاهرا وباطنا فظاهر الدنيا ما نراه من المساكن والمزارع والمراكب والمطاعم والمشراب وغيرها فيعلم الناس امور معاشهم كيف يكسبون ويتجرون وكيف يزرعون وكيف يبنون ومتى يغرسون ومتى يحصدون قال الحسن ان احدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيعرف وزنه وما يخطي وهو لايحسن ان يصلي
متاع الدنيا قليل وزمنها قليل فماذا تساوي حياة مائة سنة امام حياة الخلود وماذا تساوي متع الدنيا فهي قليله لكونها منقطعه ولو كثرت