اي انزلنا عليهم القران يتبع بعضه بعضا فاخبر القران عن الامم السابقة ونزل حسب الحوادث والوقائع ولم ينزل جمله واحده وتواصلت فيه الاخبار ووصل خبر الدنيا بخبر الاخرة
هكذا انزل عليهم ثم علل لعلهم يتذكرون اي يؤمنون
فصدق به اهل الكتاب لانهم يجدونه مكتوبا في كتبهم وانه الحق فامنوا به
فلما ذكر الله حال من كذب بالقران وكفر بالرسل وبما جاوا به بين بعدها حال اهل الهدى الذين عرفوا الحق واتبعوه فذكر حال اهل الكتاب
قوله الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون
اخبر سبحانه ان اهل العلم من اهل الكتاب امنوا بالقران سواء امن به الكفار او لم يؤمنوا ونظير هذه الاية في سورة الاسراء (قل امنوا به او لاتؤمنوا ان الذين اتوا الكتاب من قبله اذا يتلى عليهم) فاهل الكتاب يؤمنون به لان هذه الاية نزلت في جماعه اسلموا من اليهود كعبدالله بن سلام وغيره ومن النصارى قدموا من الحبشه
قوله وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين
هذا مدح من الله لمؤمني اهل الكتاب انهم يؤمنون بكل ما يتلى عليهم اي القران واذا سمعوا ما انزل الى الرسول وما ذكر به موسى قالوا امنا به ويعترفون
انهم كانوا مؤمنين ومسلمين ومنقادين للكتب السابقه وما ورد فيها
ثم ذكر الله صفات اهل الكتاب الذين امنوا بالقران
قوله أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون
اولئك اي المتصفون بتلك الصفات من مؤمني اهل الكتاب ثم امنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم فيعطون اجرهم مرتين اجر الايمان الاول بموسى والتوراة واجر الايمان الثاني بمحمد والقران كما في الحديث في رسالة هرقل (اسلم تسلم يؤتك الله اجرك مرتين) رواه البخاري
ومن خصالهم الصبر على دينهم فامنواو بموسى وما جاء به وامنوا بمحمد وما جاء به
ومن خصالهم يدفعون بالحسنة السيئة فاذا احد سبهم واتهمهم بالضلال والجهل صبروا
ومنها الاحسان الى الغير ومما رزقناهم ينفقون