ولذلك من عناية الله به ان امه
لما وضعت ألهمت أن تتخذ له تابوتا، فربطته في حبل، وكانت دارها متاخمة للنيل، فكانت ترضعه، فإذا خشيت من أحد وضعته في ذلك التابوت فأرسلته في البحر، وأمسكت طرف الحبل عندها فإذا ذهبوا استرجعته إليها به
فلما كان ذات يوم دخل عليها من تخافه، فذهبت فوضعته في ذلك التابوت، وأرسلته في البحر وذهلت عن أن تربطه، فذهب مع الماء واحتمله، حتى مر به على دار فرعون، فالتقطه الجواري فاحتملنه، فذهبن به إلى امرأة فرعون، ولا يدرين ما فيه
فلما كشفت عنه إذا هو غلام من أحسن الخلق وأجمله وأحلاه وأبهاه، فأوقع الله محبته في قلبها حين نظرت إليه، وذلك لسعادتها وما أراد الله من كرامتها وشقاوة بعلها
فمن الله على موسى ان الهم امه ان تقذفه في التابوت والقى عليه محبه منه وصنعه الله على عينه فتربي على نظره وحفظه وكلاءته
ولنا وقفة مع نسيان ام موسى
الله قدر عليها ان تنسى ان تربط التابوت لانه لو بقي كذلك كل يوم تربط وتحل تصبح في خوف دائم لكن لما انساها الله وتاخر عنها فترة قصيرة وحزن وقلقلت لكن رجع اليها واصبحت ترضعه وهي مطمئنه
وكان نسيان ام موسى رحمة من الله بها وقد يكون النسيان من الشيطان كما في الصلاة وهذا يعطينا ان كل ما قضاه الله وقدره فيه خير وحكمة
قوله فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين
فالتقطه اي قدر الله عليهم اخذه قضاء وقدرا والالتقاط هو اخذ الشيء بدون طلب وجعلهم الله هم الذين يباشرون ذلك لابطال حذرهم منه فذا كان فرعون يقتل الغلمان من اجل هذا الغلام فهاهو يولد ويسلم من القتل رغم المتابعه الدقيقه ووصل الى بيت فرعون دون عناء وبحث ويتولى تربيته باختياره وهم الذين التقطوه طمعا ان يكون لهم قرة عين فجعله الله لهم عدوا وحزنا يحزنهم ويكون هلاكهم على يديه ويزيل دولتهم ليظهر الله عجز فرعون وضعفه وهذا من ابلغ واعجب ما يذكر في القضاء والقدر ولذلك في سورة الشعراء
يصف تاسف فرعون حينما قال لموسى الم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك) هذا مقابل جمينا ثم تقابله بجناية اخرى فتالم انه هو الذي رباه
وهذه بداية الظهور عليهم فذكر الحال والمال
ثم عقب سبحانه ان فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين اي مجرمين فعاقبهم الله ان يتربى عدوهم في كنفهم ويكون هلاكهم على يديه