ومن هنا اخبرنا الله انه منح عبديه ونبييه داود وسليمان منحا عظيمه اعظمها النبوة والملك والعلم والنافع والدعوة الى الله وانهما قابلا هذه النعم بالحمد والشكر واستعملا ذلك في طاعه الله وان سليمان اقام ملكه على الايمان بالله والعدل والقوة وذلك يظهر واضحا في الحوادث الثلاث مع النمله والهدهد والمالكة
قوله ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون
اخبرنا الله عن قصة ثمود وهم قوم صالح كانوا يسكنون شمال المدينه في وداى القرى بالعلا بالحجر ارسل الله اليهم اخاه في النسب نبيه صالح فدعاهم الى عبادة الله وحده لاشريك له
فانقسموا فيه إلى قسمين: قسم آمن به- وهم الأقلون-، وقسم كفر به- وهم الأكثرون.
واختصامهم ذكره الله في سورة الاعراف فالذين امنوا به قالوا انا بما ارسل بهم مؤمنون وقال الكافر منهم انا بالذي امنتم به كافرون
قوله قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة
ومن شدة عتوهم وتكبرهم وتكذيبهم طالبوا بنزول العذاب وهل هناك عاقل يطلب بنزول العذاب فانكر عليهم صالح طلبهم العقوبة وترك طلب الهدية والرحمة لان استعجال الخير اولى من استعجال الشر ثم حثهم على التوبة من الشرك والكفر لكي يرحموا ولا يعذبوا
فالله فتح لنا جميعا باب التوبة ودعانا اليها ويحب التائبين ويفرح بتوبة عبادة قالَ إبليسُ: يا ربِّ، وعزَّتِكَ لا أزالُ أُغوي بني آدمَ ما دامَت أرواحُهم في أجسادِهِم. فقالَ اللَّهُ: وعزَّتي وجلالي، لا أزالُ أغفِرُ لَهُم ما استغفروني.) رواه احمد وصححه الالباني
قوله قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون
فذكر الله رد هؤلاء المتكبرين وجوابهم بعد هذا الارشاد الصحيح والكلام اللين لهم بانهم تشاءموا بصالح ومن معه بسبب انهم قحطوا وان ذلك حصل لهم من قبل صالح واصحابه فرد عليهم ان طائرهم عند الله اي ماصابكم من عند الله بسبب ذنوبكم وكفركم وامتناعكم عن الايمان والتوبة من الكفر
قوله بل انتم قوم تفتنون
اي ليس ما اصبكم بسببنا بل تستدرجون وتمتحنون وتعذبون بما انتم فيه من الضلال
قوله وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون