قوله فهم يوزعون
الوزع في الاصل هو المنع والحبس كما في الاثر ان الله ليزع اي يردع بالسلطان ما يزع بالقران
يوزعون اي يوقفون اولهم حتى يلحق بهم اخرهم حتى لايتقدمون في المسير ويتلاحقوا
وكل هذه الجيوش الثلاثة لهم نقباء يردون اولهم على اخرهم ويدبرون وينضمون غاية التنظيم في سيرهم ونزولهم وفي حلهم وترحالهم وكل هذه الجيوش مؤتمرة بامره
لما اخبر سليمان معرفته بمنطق الطير وان الله علمه اخبرهم بما قالت هذه النملة وكيف فهم خطابها
قوله حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون
اي حتى اذا مر سليمان بجيوشه الثلاثة على وادي النمل
ونسب الوادي الى النمل نسبة اضافه مثل وادي البقر اضافة لها فدل على ان الوادي معروف بالنمل
فلما رات النملة جيوش سليمان قالت نمله ناصحة لجماعة النمل فامرت وحذرت واعتذرت فاشتملت نصيحتها على اختصارها على ابلغ نصيحه
يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم فامرتهم ان يدخلوا مساكنهم المختصة بهم
قوله لايحطمنكم سليمان
فعرفت الجنود وقائدها وامرتهم بالتحصن بالمساكن حتى ينجوا من الهلاك
قوله وهم لايشعرون
خافت النمله حينما رات الجنود على الخيول ان تحطم النمل بدون قصد فاعتذرت بانهم لايشعرون
واعتذار النمله لسليمان حتى لايظن به السوء وانه ليس مفسد ولا متجبر
لان المفسد والمتجبر ينظر للنعمة وينسى المنعم
وايضا نعلم فضل سليمان وان الله علمه منطق كل شيء
وهناك فائدة جليلة من نصيحة النملة لامة النمل ينبغي لكل مسلم النصح لكل مسلم ففي الحديث من رواية جابر (بايعنا رسول الله على النصح لكل مسلم) والنصيحة ان تحب لاخيك ما تحب لنفسك ولذلك لايعتدي ولا يظلم ولا يغش ويؤيده حديث (فمَن أحَب أن يُزحزَح عن النار ويدخل الجنة، فلتأتِه منيَّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ) ) ؛ رواه مسلم ولذلك لما جاء الرجل يستاذن رسول الله في الزنا فأقبل القوم عليه فزجروه .. وقالوا مه مه! فقال: اِدنُه، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس. قال أتحبُّه لأمك؟ قال: لا والله،