اصاب حين عاد إلى الكفار وقص عليهم قصة وهذا الخبر العظيم طبعًا لم يصدقوه، حسبوا هذه المسافة بزمانهم وبسرعة مشيتهم، لا بقدرة الله لاشيء فهم نظروا إليها من خلال قدرتهم هم كبشر ولم ينظروا الى قدرة الله وانها معجزة من الله
ثم ذكر لهم دليل اخر يدل على صدقه فأخبرهم بآيةٍ لا يمكن تكذيبها، بقرينةٍ تؤكد على كلامه، إنه كان في مكة، وعاد إلى مكة، ما الذي أدراه أن قافلتهم المنطلقة في الطريق وستصل مكة بعد أيامٍ ليست بالقليلة وذكر وقت قدومها وانه يقدمها جمل اورق وانطلق اقوام الى ابي بكر فاخبروه بما حدث فقال ان كان قاله فقد صدق اني اصدقه فيما هو ابعد من ذلك
نعم رسول الله انتقل من البيت الحرام بمكة إلى بيت المقدس في فلسطين إلى السموات العلا، وجرى ما جرى خلال تلك الرحلة من أحداث ضخام عظام استغرقت وقتًا بلا شك، ثم عاد هذه الرحلة ووجد مكانه دافئًا لم يبرد لان الأمر أمر الله
هذه السورة الجليلة والعظيمه تتحدث عن عدة امور
اولا افتتح الله هذه السورة بتسبيحه وتمجيده وتعظيمه وانتهت بتحميده وتكبيره فابتدات بتسبيح الله لتبين عظمة الله وتمجده وتسبحه لأسرائه بصفوة خليقته ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى ثم يصعد به الى السموات العلى ثم الى سدرة المنتهى ثم يجاوزها للقاء جبار السموات الارض في وقت يسير ومدة قصيرة جدا ويعود الى مكة ووجد مكانه دافئا لم يبرد انها عظمة الله سبحانه وقدرته التي لايعجزها شيء لايقف امامها حد ولا يمنعها مانع ولا يحجزها حاجز
تقول ام هاني ما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من بيتي تلك الليلة فلما صلى الصبح وصلينا معه قال:"يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين"
قوله بعبدة ليلا هو نبينا محمد صلى صلوات الله وسلامه عليه ووصفه بالعبوديه تشريفا له وانه نال تلك المقامات العليه لتكميله مقام العبوديه ولذلك نال مقام الشفاعه لكمال عبوديته لله، ولكمال مغفرة الله له
قوله ليلا أي سيره منه ليلا في جنح الظلام
قوله من المسجد الحرام اي مسجد مكة وسمى حرما لانه لايحل فيه قتال ولايصاد صيده ولايقطع شجرة ولا كلئه الى المسجد الاقصى اي بيت المقدس سمى الاقصى لبعده عن مسجد مكه
قوله الذي باركنا حوله اي جوانبه ببركات الدين والدنيا لأن تلك الأرض المقدسة مقر الأنبياء ومهبط وحيهم ومضاعفة الصلاة فيه فاجر الصلاة بخمسمائة صلاة ومنمى الزروع والثمار. فاكتنفته البركة الإلهية من نواحيه كلها
قوله لنرية من اياتنا هذه اشارة الى حكمة الاسراء اي اريناه من عجائب قدرتنا الدالة على وحدانية الله وصدق نبوة رسوله ورؤية السماوات وما فيها من الآيات وذهابه في وقت يسير مسيرة شهر ومشاهدة بيت المقدس فقد رأى هناك الأنبياء ومقاماتهم العليه في السماء والآيات الكبرى وراى الجنة ونعيمها وراى النار وعذابها وراى احوال المعذبين وراى شجرة الزقوم وراى مالك خازن النار
قوله إنه هو السميع البصير
أي: السميع لأقوال عباده، مؤمنهم وكافرهم، مصدقهم ومكذبهم، البصير بهم فيعطي كلا ما يستحقه في الدنيا والآخرة. وهذا يدل على كمال احاطة علمه فاقتضت حكمته سبحانه ليكون هذا الاسراء امتحانا لاهل الايمان واهل الكفار ليزداد اهل الايمانا تصديقا وايمانه مع ايمانهم ويرتاب اهل الكفر وضعاف الايمان فيزدادوا ضلالا على