تلك اشارة اما الى ايات السورة نفسها او ايات القران كله ثم وصفت الايات القرانيه بانها واضحه الداله على الحق فكل شيء في القران موضح ومبين
قوله لعلك باخع نفسك
والمعنى لعلك قاتل نفسك لتركهم الإيمان فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ان الله عليم بما يصنعون
فامرالله نبيه الا يحزن ولا يهلك نفسه بالهم والحزن اذا لم يستجبوا له فالله لن يساله عن عدم استجابتهم انما عليه البلاغ ولو علم الله فيهم خيرا لهداهم و لو علمت يا محمد ما في نفوسهم من الشر لم تحزن عليهم فلا تتحسر ولا تتالم عليهم
لذلك مع وضوح ايات الكتاب وبيانها ووضوح الحق لهم لم يؤمنوا فلماذا تهلك نفسك من اجلهم
فسلى الله رسوله لانه كان حريصا على هداية قومة وشديد الاسف عليهم لما يرى من اعراضهم ولكن الهدايه بيد الله هداية التوفيق
لكن لو علم ما فيهم من الشر وعدم صلاحيتهم للخيروالهداية لم يحزن ولم ياس عليهم
وقفه مهمة فيها عبرة وعظه
اذا بذل الاب مع ابنه كل الوسائل في هدايته غلا يهلك نفسه بالحسرة والحزن فان الهداية بيد الله نوح عليه السلام لما اخذته الشفقة على ابنه كونه لم يؤمن وخاف عليه الهلاك وطلب من الله ان ينجيه فرد عليه الله انه ليس من اهلك واعتذر لربه فيما قال
رسول الله مع عمه في اخر حياته يدعوه الى الايمان فلا يستجيب انك لاتهدى من احببت ولو علمت حقيقة الامر لم تحزن ولم تاس
فالله يعلم من يستحق الهداية فيهديه ويعلم من يستحق الضلاله فيضله
هذا مقياس في الحياة ان مرجع الامور الى الله
الداعية اذا بذل مع الناس جهده وبين لهم الحق وحذرهم من الباطل فلم تحصل استجابه فلا ياس عليهم اذا اديت ما عليك ونصحت وبينت فلا تحزن اذا لم تحصل نتائج تريدها لانه قد ادى ما عليه اما هداية الناس فلا يملكها احد الا الله ووقع اجرة على الله
قوله إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين
ثم بين الله لنبيه انه لو شاء لنزل عليه اية مخيفه من السماء تلجئهم الى الايمان ولكن الله لايفعل ذلك لانه لايريد من احد الا الايمان الاختياري فالله خلق الانسان وجعل له عقلا وسمعا وبصار واختيارا وبين له طريق الخيرليسلكه وطريق الشر ليتركه ووكل به ملائكة تكبت كل قول يقوله وكل عمل يعمله ولن يحاسب نفسا حتى تكتسب فيحاسبهم بعملهم لابعلمه فيهم
قوله"وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين"
ثم اكد سبحانه على صلف هؤلاء الكفار و اعراضهم انه لا يجدد لهم بوحيه موعظة وتذكير الا جددوا له اعراضا الى اعراضهم وكفرا الى كفرهم وتكذيبا الى تكذيبهم
والسبب في ذلك انهم حينما عرفوا الحق وتبين لهم ولايريدون الحق ولا يريدون اتباعه طبع الله على قلوبهم واسماعهم وابصارهم فمهما تحرص على هدايتهم فكانهم صم وعمي ومجانين لاعقل لهم فلا سبيل الى هدايتهم
قوله فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون""
اي فسوف ياتيهم عقوبه هذا التكذيب والاستهزاء