ثم ذكر من الاسباب التي اوصلتهم للعذاب وقطعت عنهم الرحمة بعد تكذيبهم للقران كانوا يستهزئون بعباده المؤمنين وأوليائه
الذين جمعوا بين الايمان والاعمال الصالحة والتوسل الى الله بمنته عليهم بالايمان وطلب المغفرة والرحمة
قوله فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون
فذكرهم بذنوبهم في الدنيا وسخرتهم باهل الايمان وحملهم الاستهزاء باهل الايمان الى استيلاء الكفر على قلوبهم حتى ذاقوا العذاب الاليم
قوله إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون
ثم اخبر بما جازب به اهل الايمان وانهم انتفعوا بهذه الاذية فجعل صبرهم على اذاهم سببا في فوزهم بالجنة والنجاة من النار
قوله قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين
ثم وبخ الله الكفارعلى غفلتهم التي كانوا عليها فسالهم حين ما عاينوا الاخرة واهوالها على سبيل اللوم لهم عن مدة حياتهم في الدنيا فكان جوابهم ان استقلوا مدة لبثهم في الدنيا وانساهم شدة الاهوال كم لبثوا هل هو يوم او بعض يوم
ولذا فقد اكتسبوا في هذه الدنيا مع قصرها وقلة متاعها فقد اكتسبوا كل شر اوصلهم الى غضب الله وعقوبته ولو انهم صبروا كما صبر اهل الايمان لفازوا كما فازاهل التقوى
قوله فسال العادين اي الحاسبين
قوله قال ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعلمون
لان الدنيا بالنسبه للاخرة لاشيء
وهذا يدل على حقارة الدنيا ومن فارق الدنيا ما كأنه عاش ذهب نعيمها والاخرة التي مقبل عليها لم يستعد لها فلا تضيع حياتك مع الحطام الفاني
قدم لنفسك وللحياة الابديه ما مر ومضى كأنه حلم وما بقي امل لاتدري تدركه او لا
قوله أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون
ثم ذكر الله من اسباب التي اوصلتهم للعذاب انكارهم للبعث فانكر عليهم حسبانهم ان الله خلقهم عبث وسدى وهملا بغير حكمة تاكلون وتشربون وتلعبون وتمرحون وتتمتعون ونتركم بلا امر ولا نهي ولاثواب ولا عقاب هذا مناف لحكمته سبحانه
فالله خلق من اجل معرفته وعبادته
قوله وانكم الينا لاترجعون فمن رحمة الله انه جعل هناك بعث لتجزى كل نفس بما تسعى ولو لم يجعل الله يقدر الله الموت ويقدر البعث والحساب لساوى بين الكافر والمؤمن والمطيع والعاصي والمحسن والمسيء
قوله فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم""
تعالى بمعنى تعاظم وارتفع وهي داله على كمال العلو ونهايته
والمعنى تعاظم وتنزه وتقدس سبحانه الملك الحق لان كل شيء منه وله واليه فهو المتصرف وحده فنزه نفسه عن الولد والشريك وعن ان يخلق شيئا عبثا وسدى بلا حكمة