لما عرف السحرة الحق ورزقهم الله الايمان بعد د ئقاق معدودات وبلغ بهم الايمان مبلغا عظيما جعلهم يتحدون فرعون ولا يبالون به لانهم عرفوا عظمة الله فامنوا به وعرفوا ان عظمة فرعون زائفه وربوبيته مكذبوه وصغرت الدنيا في اعينهم ولم يحفلوا بتهديدات فرعون اياهم بالصلب وتقطيع الاعضاء
ولكنهم صبروا وثبتوا علي إيمانهم فقتلهم فرعون وماتوا شهداء ولقوا ربهم شهداء
ففي الغداة سحرة فجرة وفي المساء شهداء بررة
ياليت لنا مثل هذا الايمان
قوله لن نؤثرك اي لن نختارك ونفضلك لى ما أرانا الله من الآيات والبينات وهي الهدى واليقين
قوله والذي فطرنا وهو الله
والمعنى لن نؤثرك على البينات وعلى الذي فطرنا وهو الله
قوله فاقض ما انت قاض
أي: اصنع ما تصنع، وافعل ما أنت فاعل، فلا تستطيع فعل ما هو أكثر من الموت
وجعلهم يستهينون بقضائه وعلموا انه لايملك الا تعذيبهم في الدنيا وانها زائله
قوله انما تقضي هذه الحياة الدنيا
لما تمكن الايمان من قلوبهم علموا ان عقوبه الدنيا اسهل من عقوبة الاخرة واقل بقاء وفيها رد على قول فرعون ولتعلمن اينا اشد عذاب وابقى
قوله إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى
ثم اكد السحرة ايمانهم برب موسى وهارون لان فرعون كان يزعم انه ربهم
فطمعوا في مغفرة الله بعد توفيقهم للايمان والتوبه من الكفروالسحر
قوله وما اكرهتنا عليه من السحر
قيل كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله. وقيل كانت السحرة اثنين وسبعون اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائمًا وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك
وان الله خير ثوابا وابقى
يعني خير منك ثوابًا وأبقى عقابًا وقيل خير منك إن أطيع وأبقى عذابًا إن عصي
قوله إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا.
لما سجد السحرة جليت لهم الجنة والنارولذلك لما قذف الله الايمان في قلوب السحرة
عرفوا حقيقة الدنيا والاخرة
فمن لقي ربه يوم القيامة مجرما اي مشركا كافرا فتوعده الله بالعذاب الشديد في نار جهنم ومن شدة هذا العذاب لايموت فيها ولا يحي كما قال الله لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها)
وهؤلاء هم أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن الناس الذين تصيبهم النار بذنوبهم، فتميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما، أذن في الشفاعة فيخرجون منها