فجاء موافقا لقدر الله وإرادته من غير ميعاد، والأمر كله لله تبارك وتعالى، وهو المسير عباده وخلقه فيما يشاء في الزمان والمكان ليكلمك الله ويجعلك رسولا فليس مجيئك اتفاقا من غير قصد ولا تدبير منا فجئت مجيئا قد مضى به القدر، وعلمه الله وأراده في هذا الوقت
فائده فيها عبرة
هذا دليل على إثبات القدر، وأن كل شيء بقضاء الله وقدره فكل ما يعمله العباد بقدر، جاء في الحديث: (كل شيء بقدر حتى العجز والكيس) ، أي: حتى العجز والكسل الذي يصيب الإنسان والكيس والجد والنشاط كله بقدر، وكذلك كل شيء يعمله العباد، وكل شيء في هذا الوجود مما يعمله الناس، ومما يعمله الدواب والحيوانات والملائكة خلقهم وإيجادهم وذواتهم وصفاتهم وأفعالهم، وكل حركة وسكون في هذا الوجود وكل رطب ويابس هو مكتوب في اللوح المحفوظ.
قوله واصطنعتك لنفسي
اي ربيتك بنفسي فالله رباه لعبادته وخصه بكلامه ورسالته وهذه زيادة عنايه
فانعم عليه بهذه النعم ومنن عليه بهذه المنن اجتباء منه له واختيارا منه له لرسالته
قوله اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري
لما امتن الله على موسى بهذه النعم واختاره لرسالته امره الله ان يذهب بحجج الله وبراهينه ومعجزاته لتبليغ الرساله وامره الاجتهاد في ذكره فلا يفتران في ذكر الله
قوله اذهبا الى فرعون انه طغى
أي: جاوز الحد في كفره وطغيانه وظلمه وعدوانه.
قوله فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى.
ثم أمرهما سبحانه بإلانة القول له فيكون القول سهلا لطيفا لما في ذلك من اقامة الحجة عليه لان الغلظة تجعله يكابر فلا تقام عليه الحجة وقد فسر القول اللين في قوله: فقل هل لك إلى أن تزكى اي ان تتطهر من الشرك وتتزكى بالتوحيد وأهديك إلى ربك فتخشااي ارشدك الى معرفة ربك فتخشاه
فاخبره ان له ربا وله معادا وبين يديه جنة ونارا فإن في هذا الكلام من لطف واللين والسهوله ما يجعله يتذكر او يخشى الله
قوله قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى
لما امر الله موسى وهارون بتبليغ الرسالة الى فرعون الجبار العنيد شكيا اليه فرطه وطغيانه ان يعاجلهما بالعقوبه والقتل او يتجاوز الحد في الاساءة اليهما
قوله قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى.
لما تخوفا فرطه وطغيانه نهاهما الله عن الخوف منه واخبرهما بمعيته لهما اي أكلؤكما وأحفظكما وأعينكما، وهذه خاصة بموسى وهارون.
فزال الخوف عنهما، واطمأنت قلوبهما بوعد ربهما. فلماذا لم يقتلهم ولماذا لم يؤذيهم لان الله معهم
وقفة مع معية الله
اعلموا ان الله معكم معيه عامه فهو مع جميع حلقه بعلمه وسمعه وبصرة واحاطته وقدرته
وهناك معيه خاصة مع انبياءه والمتقين معهم بحفظة ورعايته ونصرته بحب ايمانهم فمن كان مع الله كان معه من في السموات والارض