فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 83

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا. الحمد لله الذي أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى صراطه المستقيم بإذنه وسراجًا منيرًا، أقام الله تعالى به الملة العوجاء وفتح به أعينًا عميًا وآذانًا صُمًَّا وقلوبًا غُلفًا، أرسله سبحانه وتعالى على حين فترة من الرسل، وأنزل عليه خير كتبه وآخر رسالاته وختم به النبوات فكان خير النبيين وخاتمهم عليه أفضل الصلاة والسلام. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبعد؛

فلقد تتابعت سهام الكفر والشرك على أمة الإسلام تترى، فتارةً تنال دماءَنا وتارةً تنال أموالَنا، وتارةً تنال نساءَنا وتارةً تنال أولادَنا، وتارةً تنال ديارَنا وتارةً تنال أوطانَنا، غير أن ذلك كله هينٌ إذا ما طالت سهام الكفر والغدر أحبَّ خلق الله تعالى إلينا وأكرم خلقه سبحانه وتعالى عنده، ذاك شمس النبوة ومصباح الهداية وقائد الأمة وشفيعها بإذن الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا نالت سهام الحقد النتنة مقام النبوة وتعرضت لجناب الرسالة هان عنده كل مصاب، وبات كل مصاب بعده جلل، فلا الديار ولا الأموال ولا النفوس ولا الأهلون تفي فداء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إلى الله المشتكى من الخَوَر والخذلان، وإلى الله المشتكى ممن يرى ويسمع ولكن لا تُبصر له عين ولا تعي له أذن، بل كالحجارة الصماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت