وهو يشبه - من وجه - قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) رواه الترمذي (3524) وصححه الألباني في"صحيح الترمذي".
قال في"النهاية" (4 / 500) :
"أي الْزَمُوه واثْبُتُوا عليه وأكْثِرُوا من قوله والتَّلَفُّظِ به في دُعائِكم . يقال: أَلَظَّ بالشيء يُلِظُّ إلْظَاظًا إذا لَزِمَه وثابرَ عليه"انتهى .
ويشهد لذلك - في الجملة - قول الله عز وجل: ( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) الأنبياء / 87 - 88
وقال تعالى: ( فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )
الصافات / 143 - 144
وروى البخاري (3396) ومسلم (2377) عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ) .
وروى علي بن الجعد في"مسنده" (67) عن علي رضي الله عنه قال:"لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ، سبح الله عز وجل في الظلمات".
قال الحافظ رحمه الله:
"وفي رواية للطحاوي:"إنه سبح الله في الظلمات"فأشار إلى جهة الخيرية المذكورة"
انتهى .
فيتبين بما تقدم أن التسبيح هو الذي أنجى الله به نبيه يونس عليه السلام ، ولولا أنه كان من المسبحين لما نجا ، وأن هذه سنة الله تعالى في خلقه ، كما قال تعالى: ( وكذلك ننجي المؤمنين ) ، وأولى الناس بالعمل بهذه السنة هم الأنبياء .