فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1343

"قد ورد التصريح بأن المراد من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وعترتي أهل بيتي"هو وجوب مراعاتهم ومحبتهم ، واجتناب ما يسوؤهم ، والاحتراز عما يؤذيهم ، في حديث زيد بن أرقم عند مسلم ونصه:"وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي"، وما ورد مما يفهم منه وجوب الاقتداء بهم ، والأخذ بأقوالهم والعمل بها ، مثل قوله:"لن تضلوا بعدهما"، أو:"لن تضلوا إن اتبعتموهما"، فأسانيده ضعيفة لا يصلح الاحتجاج بها ، وهذه التثنية: (بعدهما) (اتبعتموهما) من أوهام ضعفة الرواة ، ويؤيد ذلك أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خطبة حجة الوداع لم يذكر سوى وجوب الاعتصام بكتاب الله تعالى ، فقال -كما عند مسلم من حديث جابر-:"تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب الله"، ولم يذكر العتْر ة، ولما قفل من حجة الوداع ، ونزل غدير خُم ، أحس بدنو أجله ، وقال:"يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب"، فأوصاهم بالاعتصام بكتاب الله مرة أخرى ، وأردف ذلك بتذكيرهم بعترته أهل بيته ، فقال:"إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي"، فقولُه هنا:"وعترتي أهل بيتي"منصوب بفعل محذوف ، يعني:"احفظوا عترتي"، أو:"أذكركم الله في عترتي"كما هو نص مسلم ، وهذا المعنى المراد هو الذي فهمه صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقد أخرج البخاري (3712) عن أبي بكر رضي الله عنه قال:"والذي نفسي بيده لقرابةُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحب إلى أن أصل من قرابتي". وأخرج عنه أيضًا (3713) ، قال:"ارقبوا محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آل بيته". قال الحافظ في"الفتح":"والمراقبة للشيء: المحافظة عليه ، يقول: احفظوه فيهم ، فلا تؤذوهم ، ولا تسيئوا إليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت