قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مِصْقَلَةَ قَالَ:"لَمَّا حُضِرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْرِجُونِي إِلَى الصَّحْنِ حَتَّى أَنْظُرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ ، فَأَخْرَجُوا فِرَاشَهُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُ نَفْسِي عِنْدَكَ ، فَإِنَّهَا أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيَّ. قَالَ: فَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لَهُ أَنَّهُ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عِنْدَهُ ."
... وقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: لَمَّا اشْتَدَّ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَجَعُ: جَزِعَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا هَذَا الْجَزَعُ؟ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ تُفَارِقَ رُوحُكَ جَسَدَكَ فَتَقْدَمَ عَلَى أَبَوَيْكَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، وَعَلَى جَدَّيْكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَدِيجَةَ، وَعَلَى أَعْمَامِكَ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ، وَعَلَى أَخْوَالِكَ الْقَاسِمِ وَالطَّيِّبِ وَمُطَهِّرٍ وَإِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى خَالَاتِكَ رُقَيَّةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ وَزَيْنَبَ. قَالَ: فَسُرِّيَ عَنْهُ.
وقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُتِلَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَمَاتَ لَهَا حَسَنٌ ، وَقُتِلَ لَهَا الْحُسَيْنُ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
انظر:"البداية والنهاية" (11/ 209-212) .
وهذا إسناد صحيح ، ومحمد هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وهو أعلم بهذا الشأن ، وقوله مات الحسن ، مع قوله قتل علي وقتل الحسين ، مشعر بأنه مات كما يموت الناس .
ولعل هذا القول أرجح وأسلم من اتهام بريء بهذا الذنب العظيم ، وأبعد عن تسريب التهمة إلى من قد يكون أبعد الناس عنها .