فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1343

ثالثها: أنه كان جيد الحفظ قوي الذاكرة ، وهذه مزية امتاز بها أفراد من الناس كانوا كثيرين في زمن البداوة ، وما يقرب منه ؛ إذ كانوا يعتمدون على حفظهم ، ومما نقله التاريخ لنا عن اليونان أن كثيرين منهم كرهوا بدعة الكتابة عندما ابتدءوا يأخذونها ، وقالوا: إن الإنسان يتكل على ما يكتب فيضعف حفظه ، وإننا نفاخر بحفاظ أمتنا جميع الأمم ، وتاريخهم ثابت محفوظ ، قال الإمام الشافعيّ: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره ، وقال البخاري مثل ذلك ، إلا أنه قال: عصره . بدل دهره .

وأعظم من ذلك ما رواه الترمذي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لأبي هريرة: أنت كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظنا لحديثه .

رابعها: بشارة النبي صلى الله عليه وسلم له بعدم النسيان ، كما ثبت في حديث بسط الرداء المتقدم - وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة: (ابْسُطْ رِدَاءَكَ . فَبَسَطْهُ . فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ضُمّهُ . قال أبو هريرة: فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ) رواه البخاري (119) - وهو مروي من طرق متعددة في الصحاح والسنن .

خامسها: دعاؤه له بذلك كما ثبت في حديث زيد بن ثابت عالم الصحابة الكبير رضي الله عنه عند النسائي ، وهو:( أن رجلًا جاء إلى زيد بن ثابت فسأله ، فقال له زيد: عليك بأبي هريرة ، فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ، ندعو الله ونذكره ، إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلينا فقال: عودوا للذي كنتم فيه . قال زيد فدعوت أنا وصاحبي ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمّن على دعائنا ، ودعا أبو هريرة فقال: إني أسألك

مثل ما سأل صاحباي ، وأسألك علمًا لا يُنسى , فقال: سبقكم بها الغلام الدوسي )- قال الحافظ ابن حجر في"الإصابة" (4/208) : إسناده جيد -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت