عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا يَعْنِي عَاشُورَاءَ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ فَقَالَ: ( أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصَامَهُ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ) .
رواه البخاري ( 3216 ) .
فهل كانت هذه الرؤية لليهود أول قدومه المدينة في ربيع الأول أم بعدها في شهر"محرَّم"؟ .
قولان لأهل العلم ، والراجح: أن تلك الرؤية ، وذلك الحوار ، وهذا الأمر بالصيام: كان في شهر الله المحرَّم ، أي: في العام الثاني من مقدمه صلى الله عليه وسلم ، ويكون اعتماد اليهود - على هذا - على الأشهر القمرية في الحساب .
قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله -:
وقد استشكل بعضُ الناس هذا ، وقال: إنما قَدِمَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينةَ في شهر ربيع الأول ، فكيف يقولُ ابن عباس: إنه قدم المدينة ، فوجد اليهود صُيَّامًا يومَ عاشوراء؟.
وقال - رحمه الله -:
أما الإشكالُ الأول: وهو أنَّه لما قَدِمَ المدينة وجدهم يصُومون يومَ عاشوراء: فليس فيه أن يومَ قدومِه وجدَهم يصومُونه ، فإنه إنما قَدِمَ يومَ الاثنين في ربيع الأول ثاني عشرة ، ولكن أول علمه بذلك بوقوع القصة في العام الثاني الذي كان بعد قدومه المدينة ، ولم يكن وهو بمكة ، هذا إن كان حسابُ أهل الكتاب في صومه بالأشهر الهلالية .
"زاد المعاد في هدي خير العباد" ( 2 / 66 ) .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: