"قَالَ الْعُلَمَاء: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اِتِّخَاذ قَبْره وَقَبْر غَيْره مَسْجِدًا: خَوْفًا مِنْ الْمُبَالَغَة فِي تَعْظِيمه وَالِافْتِتَان بِهِ , فَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى الْكُفْر ، كَمَا جَرَى لِكَثِيرٍ مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة . وَلَمَّا اِحْتَاجَتْ الصَّحَابَة - رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَالتَّابِعُونَ ، إِلَى الزِّيَادَة فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ ، وَامْتَدَّتْ الزِّيَادَة إِلَى أَنْ دَخَلَتْ بُيُوت أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ , وَمِنْهَا حُجْرَة عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - مَدْفِن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ أَبِي بَكْر وَعُمَر، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بَنَوْا عَلَى الْقَبْر حِيطَانًا مُرْتَفِعَة مُسْتَدِيرَة حَوْله ، لِئَلَّا يَظْهَر فِي الْمَسْجِد , فَيُصَلِّي إِلَيْهِ الْعَوَامّ ، وَيُؤَدِّي الْمَحْذُور , ثُمَّ بَنَوْا جِدَارَيْنِ مِنْ رُكْنَيْ الْقَبْر الشَّمَالِيَّيْنِ , وَحَرَّفُوهُمَا حَتَّى اِلْتَقَيَا ، حَتَّى لَا يَتَمَكَّن أَحَد مِنْ اِسْتِقْبَال الْقَبْر , وَلِهَذَا قَالَ فِي الْحَدِيث:"لَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْره , غَيْر أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذ مَسْجِدًا"انتهى من"شرح النووي على مسلم" (5/ 14) ."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: