"ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا أوتى بِرَجُلِ يُفَضِّلُنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: إلَّا جَلَدْته حَدَّ الْمُفْتَرِي"انتهى من"مجموع الفتاوى" (4/ 479) .
وقال أيضا:
"رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ نَحْوِ ثَمَانِينَ وَجْهًا وَأَكْثَرَ ، أَنَّهُ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةَ: خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَر"انتهى من"مجموع الفتاوى" (4/ 407) .
ثالثا:
بيعة علي بن أبي طالب لأبي بكر رضي الله عنهما ثابتة في الصحيحين ، وإن وقعت متأخرة بضعة أشهر .
ولم يُظهِر عليٌّ على أبي بكر رضي الله عنهما خلافًا ، ولا شقَّ العَصا ، ولكنه تأخر عن الحضور لبيعته ، وكان سبب ذلك أنه عتب عليه وعلى عمر وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم: أنهم قضوا في أمر الخلافة دونه ، مع فضله وشرفه ومنزلته ، وكان من حقه أن يحضر الأمر ويستشار فيه ، ولا يقطع برأيٍ دونه .
وعذر الصحابة في ذلك أنهم بادروا بالبيعة لأبي بكر درءا للفتنة ، وحسما لمادة الفساد ، وخافوا حصول الخلاف والنزاع بتأخيرها .
ومن أسباب تأخره أيضا: أن فاطمة رضي الله عنها لما غضبت من رد أبي بكر عليها ، فيما سألته من الميراث: رأى عليٌّ أن يوافقها في الانقطاع عنه ، وخاصة مع ما هي فيه من الهم والغم والحزن على فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فعليّ رضي الله عنه لم يرفض بيعة أبي بكر رضي الله عنه ، وإنما تأخر عنها لما تقدم ذكره ، ثم جاء فبايع من غير إكراه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: