أولا: ليس صحيحا أن أحاديث آل البيت الكرام عددها قليل ، بل كثير من آل البيت الكرام يعدون من المكثرين من الرواية ، فمثلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه له قرابة (423) رواية ، في حين أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ليس له سوى (59) رواية ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه له (240) رواية ، وعثمان بن عفان ليست له سوى (92) حديثا ، وهذا يعني أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وحده: له من الأحاديث في كتب السنة ما يفوق الخلفاء الثلاثة الأوائل مجتمعين ، فلا يصح أن يقال بعد ذلك إن آل البيت الكرام تقل مروياتهم في كتب السنة .
ثانيا: عائشة وأبو هريرة رضي الله عنهما توفيا سنة (57هـ) ، وعبد الله بن عمرو بن العاص توفي سنة (63هـ) وعبد الله بن عمر توفي سنة (73هـ) ، فمن الطبيعي أن يتمكن جميع هؤلاء من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم في أيامهم وأعمارهم التي طالت نسبيا ، فكثرت مروياتهم .
في حين أن فاطمة رضي الله عنها توفيت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر فقط ، وقيل بثلاثة أشهر . ينظر"تاريخ الإسلام" (2/29) ، فلم تدرك أن تروي وتحدث عن النبي عليه الصلاة والسلام ما أدركه آخرون من الصحابة ، وكلهم أصحاب سبق وفضل عند الله .
وهذا من أهم أسباب تفاوت أعداد المرويات - في نظرنا - ، وهو سبب - كما ترى - لا يرتبط بأبعاد سياسية ولا عقائدية ، خلافا لمن لا يقرأ التاريخ إلا من منظوره المتعصب .
ثالثا: لا ينبغي للسائل أن ينسى أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، هو من المكثرين جدا من الروايات ، وله في كتب السنة والآثار نحو من (1184) حديثا ، في مقابل (1153) لعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما . وفي مقابل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، الذي لم تزد مروياته على (72) حديثا .