وللحديث شاهدٌ من حديث ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: (إذا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضِ فَلاةٍ ، فَلْيُنَادِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ ، احْبِسُوا عَلَيَّ ، يَا عِبَادَ اللَّهِ احْبِسُوا عَلَيَّ ، فَإِنَّ لِلَّهِ فِي الأَرْضِ حَاضِرًا سَيَحْبِسُهُ عَلَيْكُمْ) .
رواه الطبراني في المعجم الكبير (10/217) ، وأبو يعلى في"مسنده" (9/177) ، وهو ضعيف أيضًا ، قد ضعفه الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/132) ، والحافظ ابن حجر في"شرح الأذكار" (5/150) ، والحافظ السخاوي في"الابتهاج بأذكار المسافر والحاج"ص 39 .
وقد فَصَّل الكلام عليه الشيخ الألباني في"السلسلة الضعيفة"وقال رحمه الله:
"ومع أن هذا الحديث ضعيف ... فليس فيه دليل على جواز الاستغاثة بالموتى من الأولياء والصالحين ؛ لأنهما صريحان بأن المقصود بـ"عباد الله"فيهما خلقٌ من غير البشر ."
بدليل قوله في الحديث الأول: (فإن لله في الأرض حاضرًا سيحبسه عليهم) ، و قوله في هذا الحديث: (فإن لله عبادا لا نراهم) .
وهذا الوصف إنما ينطبق على الملائكة أو الجن ؛ لأنهم الذين لا نراهم عادة ... فلا يجوز أن يُلحَق بهم المسلمون من الجن أو الإنس ممن يسمونهم برجال الغيب من الأولياء والصالحين ، سواء كانوا أحياء أو أمواتا ، فإن الاستغاثة بهم وطلب العون منهم شرك بيِّن ؛ لأنهم لا يسمعون الدعاء ، ولو سمعوا لما استطاعوا الاستجابة وتحقيق الرغبة .
وهذا صريح في آيات كثيرة ، منها قوله تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ ، وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ، وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) ". انتهى من"سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" (656) ."
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب