فقد جاء في السنة النبوية ذكر وقوع الفتن في المدينة المنورة ، كقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ( إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ) رواه البخاري (1878) ومسلم (2885)
ولا يجوز أن يفهم من ذلك أي ذم لأهل المدينة المنورة .
يقول الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي (ت 1326هـ) في كتابه"صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان" (ص/500) :
"وهذه الأحاديث وغيرها مما ورد في هذا الباب دالة على وقوع الفتن في المدينة النبوية ، فلو كان وقوع الفتن في موضع مستلزمًا لذم ساكنيه ، لزم ذم سكان المدينة كلهم أجمعين ، وهذا لا يقول به أحد ، على أن مكة والمدينة كانتا في زَمَنٍ موضع الشرك والكفر ، وأي فتنة أكبر منهما ، بل وما من بلد أو قرية إلا وقد كانت في زمن أو ستصير في زمان موضع الفتنة ، فكيف يجترئ مؤمن على ذم جميع مسلمي الدنيا ؟ وإنما مناطُ ذم شخصٍ معينٍ كونُه مصدرًا للفتن من الكفر والشرك والبدع"انتهى .
فالمقصود من الحديث هو ذكر ما سيقع في منطقة ( نجد ) من الفتن والبلايا العظيمة في مرحلة من التاريخ ، وأنها ستكون كالزلازل التي تطال كل من فيها ، وسيكون كثير من أهل تلك البلاد ضحايا الفتنة ، ولا يعني أن جميع أهلها هم من يُثيرُها ويقومُ عليها ، ومَن فهم ذلك من الحديث فقد أساء وظلم .
يقول الشيخ الألباني رحمه الله في"السلسلة الصحيحة" (5/305) :
"وجهلوا أيضًا أنَّ كونَ الرجل من بعض البلاد المذمومة لا يستلزم أنه هو مذموم أيضًا إذا كان صالحًا في نفسه , والعكس بالعكس ، فكم في مكة والمدينة والشام من فاسق وفاجر , وفي العراق من عالم وصالح , وما أحكم قول سلمان الفارسي لأبي الدرداء حينما دعاه أن يهاجر من العراق إلي الشام: أما بعد , فإن الأرض المقدسة لا تقدس أحدًا , وإنما يقدس الإنسان بعمله"انتهى .
المسألة الرابعة: