وأما الحديث الثاني: فأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن نافع رحمه الله قال: لما خلعوا يزيد واجتمعوا على ابن مطيع أتاه ابن عمر رضي الله عنه ، فقال عبد الله بن مطيع: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة ، فقال له عبد الله بن عمر: إني لم آتك لأجلس ، أتيتك لأحدثك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية ) .
ومعنى الحديث: أنه لا يجوز الخروج على الحاكم ( ولي الأمر ) إلا أن يرى منه كفرا بواحا ، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح ، كما أنه يجب على الأمة أن يؤمروا عليهم أميرا يرعى مصالحهم ويحفظ حقوقهم"انتهى."
"فتاوى اللجنة الدائمة" (4/419)
إذا فالفرق بين أهل السنة والشيعة في هذين الحديثين هو أن الحديث الذي اخترعه الرافضة يوجب على المسلمين الإيمان بالإمامة التي هي في مقام النبوة عندهم ، حيث يعتقدون العصمة للأئمة ، ويعتقدون ولايتهم عن الله سبحانه وتعالى ، ونحو ذلك من العقائد البدعية المضلة .
أما أهل السنة فيفهمون من الحديث الصحيح الذي يرويه الإمام مسلم ضرورة طاعة ولاة أمور المسلمين - إذا أقاموا الدين والعدل - ، وهو مضمون حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أيضا ، حين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ) رواه البخاري (3606) ومسلم (1847) ، فالمقصود لزوم جماعة المسلمين ، وعدم شق عصا الفتنة والفرقة ، والسمع للإمام الذي هو الحاكم في غير معصية .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب