وكيف والأحاديث الموضوعة جاوزت مئات الألوف ، وهم مع ذلك يعرفون واضع كل حديث منها ، وسبب وضعه الحامل لواضعه على الكذب والافتراء على نبيه ، فجزاهم الله خير الجزاء وأكمله ، إذ لولا حسن صنيعهم هذا لاستولى المبطلون والمتمردة المفسدون على الدين ، وغيروا معالمه ، وخلطوا الحق بكذبهم حتى لم يتميز عنه ، فضلُّوا وأضلُّوا ضلالا مبينا .
لكن لما حفظ الله على نبيه شريعته من الزيغ والتبديل ، بل والتحريف ، وجعل من أكابر أمته في كل عصر طائفة على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ، لم يبال الدين بهؤلاء الكذبة المبطلة الجهلة ، ومن ثم قال: ( تركتكم على الواضحة البيضاء ، ليلها كنهارها ، ونهارها كليلها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك )
ومن عجيب أمر هؤلاء الجهلة: أنا إذا استدللنا عليهم بالأحاديث الصحيحة...أتوا بأخبار باطلة كاذبة متيقنة البطلان ، واضحة الوضع والبهتان ، لا تصل إلى درجة الأحاديث الضعيفة التي هي أدنى مراتب الآحاد ، فتأمل هذا التناقض الصريح ، والجهل القبيح ، لكنهم لفرط جهلهم وعنادهم وميلهم عن الحق يزعمون التواتر فيما يوافق مذهبهم الفاسد وإن أجمع أهل الحديث والأثر على أنه كذب موضوع مختلق ، ويزعمون فيما يخالف مذهبهم أنه آحاد وإن اتفق أولئك على صحته ، وتواتر رواته ، تحكما وعنادا ، وزيغا عن الحق ، فقاتلهم الله ما أجهلهم وأحمقهم"انتهى باختصار."
"الصواعق المحرقة" (1/124)
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب