وأما الشرك الأصغر: فهو بخلاف ذلك ؛ فهو ذنب من الذنوب التي دون الشرك الأكبر ، فيدخل في عموم قوله تعالى: ( وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ) .
وهو أنواع:
شرك يكون بالقلب كيسير الرياء ، وهو المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: ( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) "فسئل عنه فقال: ( الرياء) ."
ومنه ما هو من قبيل الألفاظ ، كالحلف بغير الله ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) .
ومنه قول الرجل: لولا الله وأنت ، وهذا من الله ومنك ، ولولا كليبة هذا لأتانا اللصوص ، ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص ، كما جاء في الأثر المروي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ( فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) .
ومنه قول الرجل: ما شاء الله وشئت .
وقد ذكر بعض أهل العلم أن الشرك الأصغر عند السلف أكبر من الكبائر ، ويشهد له قول ابن مسعود رضي الله عنه:"لأنْ أحلف بالله كاذبا أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقا".
ومعلوم أن الحلف بالله كذبا هي اليمين الغموس ، ومع ذلك رأى أنها أهون من الحلف بغير الله .
والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن الشرك الأصغر ليس على مرتبة واحدة ؛ بل بعضه أعظم إثما وتحريما من بعض .
فالحلف بغير الله أعظم من قول الرجل: ما شاء الله وشئت ، لأنه جاء في حديث الطفيل الذي رواه أحمد وغيره أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون: ما شاء الله وشاء محمد ، ولم ينههم صلى الله عليه وسلم عن ذلك في أول الأمر ، حتى رأى الطفيل الرؤيا وقصها على النبي صلى الله عليه وسلم:"فخطبهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ونهاهم عن ذلك ، وقال: ( إنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أنْ أنهاكم عنها لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد".
وفي رواية"قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد"وصححه محققو المسند برقم: (20694 ) .