فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1343

فتبين بهذا أن بعض المسلمين سوف يقع في الشرك والردة ، من دون أن يعم ذلك جميع الأمة ؛ فإنها معصومة من أن تجتمع على ضلالة .

وكيف يشك مسلم في أن دعاء الأموات ، والتضرع إليهم في الملمات ، وسؤالهم تفريج الكربات ، من الشرك ؟! بل هذا عين ما كان يفعله المشركون الأوائل طلبا للقربى أو الشفاعة عند الله ، كما قال تعالى: ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) الزمر/3 .

وقال سبحانه: ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ . وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ) يونس/18، 19 .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات ، فهو كافر بإجماع المسلمين"انتهى من"مجموع الفتاوى" (1/ 124) .

وهذا الإجماع نقله غير واحد من أهل العلم مقرين له ، وانظر في ذلك ( الفروع لابن مفلح 6/ 165 ، الإنصاف 10/ 327 ، كشاف القناع 6/ 169 ، مطالب أولي النهى 6/279 ) وهذه أمهات كتب الفقه الحنبلي المعتمدة.

قال في"كشاف القناع"بعد ذكر هذا الإجماع في باب حكم المرتد ( لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى") انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت