فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1343

والثاني: الرواية التي فيها ذِكر أسماء من قام بتلك المحاولة ، والتي فيها ذِكر أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، وغيرهم: موضوعة ، مكذوبة موضوعة ، كما قال ابن حزم رحمه الله ! وقد دعا رحمه الله على من افتراها ، وجزم بكذبها ، وليست علة الرواية هذه وجود الوليد بن جميع ، وإنما افتراها كذاب مجهول ، وألصقها برواية الوليد ، وقد جزم ابن حزم رحمه الله بأن الوليد لا يعلم من وَضعها ، وهو الذي نجزم به .

7.والعجيب عندنا هو أنه لا توجد رواية عند الرافضة في إثبات أن أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، رضي الله عنهم حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم في"عقبة تبوك"، ولم يجدوا ما يتعلقوا به غير كلام ابن حزم رحمه الله ، ولنسمل عيونهم ، ونرغم أنوفهم بهذا النقل عنه ، لعلهم يكفوا عن الاستدلال بكلامه .

قال - رحمه الله -:

وأما قولهم - أي: النصارى - في دعوى الروافض تبديل القرآن: فإن الروافض ليسوا من المسلمين ! إنما هي فرَقة حدثَ أولُّها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ، وكان مبدؤها: إجابة ممن خذله الله تعالى لدعوة مَن كاد الإسلام ، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب ، والكفر !!

وهي طوائف ، أشدهم غلوًّا: يقولون بإلهية علي بن أبي طالب ، وإلهية جماعة معه ، وأقلهم غلوًّا: يقولون إن الشمس رُدَّت على علي بن أبي طالب مرتين ، فقومٌ هذا أقل مراتبهم في الكذب: أيُستشنع منهم كذب يأتون به ؟! .

وكل مَن لم يزجره عن الكذب ديانة ، أو نزاهة نفس: أمكنه أن يكذب ما شاء ، وكل دعوى بلا برهان: فليس يَستدل بها عاقل ، سواء كانت له ، أو عليه ، ونحن إن شاء الله تعالى نأتي بالبرهان الواضح الفاضح لكذب الروافض فيما افتعلوه من ذلك .

"الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحَل" ( 2 / 65 ) ط الخانجي ، و ( 2 / 213 ) ط الجيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت