وقال سبحانه: ( ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) فجعل الله تعالى من دعا غيره معه متخذًا إلها من دونه ، وقال سبحانه: ( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرن بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) فبين الله تعالى في هذه الآية أنه هو المستحق للدعاء لأنه المالك المتصرف لا غيره ، وأن تلك المعبودات لا تسمع الدعاء ، فضلًا عن إجابتها للداعي ، ولو قُدِّر أنها سمعت لما استجابت ، لأنها لا تملك نفعا ولا ضرا ، ولا تقدر على شيء من ذلك .
وإنما كفر مشركوا العرب الذين بعث النبي صلى الله عليه وسلم لدعوتهم بسبب هذا الشرك في الدعاء إذ كانوا يدعون الله تعالى مخلصين له الدين في حال الشدة ، ثم يكفرون به في الرخاء والنعمة بدعوة غيره معه سبحانه قال تعالى: ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) وقال: ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) ، وقال جل وعلا: ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتهم ريح عاصف وجاءهم الموت من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين ) .
وشرك بعض الناس اليوم قد زاد على شرك السابقين ، وذلك لأنهم يصرفون أنواعًا من العبادة لغير الله كالدعاء والاستغاثة حتى في وقت الشدة ولا حول ولا قوة إلا بالله ، نسأل الله السلامة والعافية .
والخلاصة في الردّ على ما ذكره صاحبك: أنّ سؤال الميت شرك ، وسؤال الحيّ ما لايقدر عليه إلا الله شرك أيضا والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد