الولاية متفاوتة بحسب إيمان العبد وتقواه ، فكل مؤمن له نصيب من ولاية الله ومحبته وقربه ، ولكن هذا النصيب يتفاوت بحسب الأعمال الصالحة البدنية والقلبية التي يتقرب بها إلى الله ، وعليه يمكن تقسيم درجات الولاية إلى ثلاث درجات:
1-درجة الظالم لنفسه: وهو المؤمن العاصي ، فهذا له من الولاية بقدر إيمانه وأعماله الصالحة .
2-المقتصد: وهو المؤمن الذي يحافظ على أوامر الله ، ويجتنب معاصيه ، ولكنه لا يجتهد في أداء النوافل: وهذا أعلى درجة في الولاية من سابقه .
3-السابق بالخيرات: وهو الذي يأتي بالنوافل مع الفرائض ، ويبلغ بالعبادات القلبية لله عز وجل مبالغ عالية ، فهذا في درجات الولاية العالية .
ثم لا شك أن النبوة هي أعلى وأرقى درجات الولاية لله عز وجل .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في"مجموع الفتاوى" (10/6) -:
"الناس على ثلاث درجات: ظالم لنفسه ، ومقتصد ، وسابق بالخيرات ."
فالظالم لنفسه: العاصي بترك مأمور أو فعل محظور .
والمقتصد: المؤدي الواجبات والتارك المحرمات .
والسابق بالخيرات: المتقرب بما يقدر عليه من فعل واجب ومستحب ، والتارك للمحرم والمكروه .
وإن كان كل من المقتصد والسابق قد يكون له ذنوب تمحى عنه: إما بتوبة - والله يحب التوابين ويحب المتطهرين - وإما بحسنات ماحية ، وإما بمصائب مكفرة ، وإما بغير ذلك . وكل من الصنفين المقتصدين والسابقين من أولياء الله الذين ذكرهم في كتابه بقوله:
( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . الذين آمنوا وكانوا يتقون ) ، فحد أولياء الله هم: المؤمنون المتقون .
ولكن ذلك ينقسم: إلى"عام": وهم المقتصدون .
و"خاص"وهم السابقون ، وإن كان السابقون هم أعلى درجات كالأنبياء والصديقين .