غروب الشمس، ومن أفضل ما قيل في هذا الوقت وفي مثله من أول النهار أن يقال: أستغفر اللّه لذنبي وسبحان اللّه بحمد ربي، لجمعه بين الاستغفار والتسبيح في الكلام بلفظ الأمر بهما في القرآن لقوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} غافر:55، وإن قال أستغفر اللّه الحي القيوم وأسأله التوبة سبحان اللّه العظيم وبحمده، فقد جاء فضل ذلك في الأثر والأفضل الاستغفار على الأسماء كما في القرآن مثل أن يقول أستغفر اللّه إنّه كان غفّاراً أستغفر اللّه إنّه كان تواباً أستغفر اللّه إنّ اللّه غفور، أستغفر اللّه التّواب الرحيم رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين، فاغفر لنا وارحمنا، وأنت خير الغافرين، وهذا الورد في الفضل مثل الورد الأول من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وهو المساء الذي ذكر اللّه تعالى التنزيه فيه فقال: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} الروم:71، أي سبحوا اللّه عزّ وجلّ، فأقام الاسم مقام الفعل وهو الطرف الثاني من النهار الذي أمر اللّه عزّ وجلّ فيه بالتسبيح بقوله عزّ وجلّ: {فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} طه:130، ويستحب أن يقرأ قبل غروب الشمس {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} الشمس:1 {وَالْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} الليل:1 والمعوّذتين وأن تغرب الشمس عليه وهو في الاستغفار فذلك مما أمر به في هذا الوقت من الأذكار، وكل ما يستحب من التسبيح والحمد والدعاء والذكر في أوّل النهار قبل طلوع الشمس فإنه يستحب في هذا الورد قبل غروب الشمس لأن اللّه تعالى قرنهما في الذكر فقال تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} طه:031، وقال تعالى: {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} طه:031، وقال تعالى: {بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} غافر:55، وقال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، {مِن شَرِّ مَا خَلَقَ} {وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} الفلق:1 - 2 - 3، أي من شر الليل إذا دخل، فليعد العبد ما ذكرناه في الورد الأول من الأدعية والتسبيح وليقل عند أذان المغرب: اللْهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك وحضور صلاتك وشهود ملائكتك، صلّ على محمد وعلى آله وأعطه الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، ثم ليقل: رضيت باللّه ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً؛ ثلاثاً، ففي هذا أثر وفضل، وكذلك فليقل مثله إذا سمع أذان الفجر إلا أنه يقول: عند إدبار ليلك وإقبال نهارك والنص بهذا في صلاة المغرب، وكان الحسن البصري يقول: كانوا أشد تعظيماً للعشي منهم لأول النهار، وقال بعض السلف: كانوا يجعلون أول النهار للدنيا وآخره للآخرة، فإذا توارت بالحجاب انقضت أوراد النهار السبعة، فانظر أيها المسكين ماذا انقضى لك معها وماذا انقضى منك عندها وماذا قضى عليك فيها، فقد قطعت من عمرك مرحلة ونقصت من أيامك يوماً، فماذا قطعت في سفرك بقطع مرحلتك وماذا ازددت في غدك بما نقصت من يومك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: الناس غاديان: فغاد لنفسه فمعتقها أو راهن نفسه فموبقها، وقد قال اللّه عزّ وجلّ في تصديق قول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: