فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 922

{وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى(75)}

فهو العلي وأحباؤه الأعلون وإنما كانو أعلين لأن الأعلى معهم وكنا نحن الأدنين لأن الدنيا عندنا، قال اللّه سبحانه في وصف من أعرض عن ذكره ولم يرد إلا الحياة الدنيا إذا أمر الحبيب بالإعراض عنه لأنه طلب الأدنى عاجلاً أو سوّف بالمغفرة آجلاً لقوّة جهله وضعف يقينه فقال تعالى: {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} الأعراف:169 وقال: {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} النجم:29، وقال في وصف الصادقين المؤمنين: {رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ} الأحزاب:23 وقال في نعت غيرهم: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. كبر مقتاً عند اللّه} فشتان بين من وصف بصدق العهد وبين من ذكر بالخلف وعرض للمقت، وقال في وصف طائفة: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} سبأ:20، فخص أولياءه بترك أتباعه وأدخل بعض المؤمنين في تصديق ظنه واتباعه إلا فريقاً فهم الصديقون والشهداء ولا صالحون وحسن أولئك رفيقاً وهم المتوكلون المؤمنون حقاً الذين قال (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) وليس من باع ماله ونفسه محبة لمولاه كمن لم يسأله مولاه دون نفسه لئلا يحفيه فيخرج ضغنه عليه كما قال لطائفة من المؤمنين: {يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ} محمد:36، (إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت