وفي الجسد اثنا عشرة سنة، وذلك مأخوذ من ثلاثة أحاديث متفرقة: منها حديث جبريل عليه السلام حين استبطأه النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي؛ خمس منها في الرأس وهي: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقصّ الشارب، وفرق شعر الرأس؛ ومنها سبع في الجسد: وهي الختان، والاستحداد، وانتفاض الماء وهو الاستنجاء ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، وغسل البراجم، وتنظيف الرواجب، فأما البراجم فهي معاطف ظهور الأنامل لم تكن العرب تكثر غسل ذلك لتركها غسل أيديها عقيب الطعام، فكان يجتمع في تلك المكاسر الوسخ فأمروا بغسلها، قال أبو هريرة وغيره من أهل الصفة: كنا نأكل الشواء ثم تقام الصلاة فندخل أصابعنا في الحصباء، ثم نفركها في التراب ونكبّر، وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: ما كنا نعرف الأشنان على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وإنما كانت مناديلنا بواطن أرجلنا، كنا إذا أكلنا الغمر مسحنا بها، ويقال: أول ما ظهر من البدع بعد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أربع: المناخل، والأشنان، والموائد، والشبع؛ فهذه كلها في شأن الجوف وهو شر وعاء مجوّف، وأما الرواجب فهي جمع راجبة وهي واحدة الأنامل لم تكن العرب يتفق لها الجلمان في كل وقت فيقصون أظفارهم فوقت لهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لقصّ الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أربعين يوماً، إلاّ أنه أمر بتنظيف ما تحت الأظافر لأنه مجمع النفث؛ وهي الرواجب إلى أن يقصوا أظفارهم، وجاء في الأثر: أن النبي صلى الله عليه وسلم استبطأ الوحي فلما هبط جبريل عليه السلام قال له: كيف ننزل عليكم وأنتم لا تغسلون براجمكم ولا تنظفون رواجبكم، وقلحاً لا تستاكون؟ مر أمتك بذلك.
ويقال لما تحت الأظافر من الوسخ الأف، وهو الذي يقال أف وتف؛ فالأف وسخ الظفر، والتف وسخ الأذن، وقيل: بل التف كلمة اتباع للمبالغة في التأذي بالقذر المؤذي؛ ومن ذلك قولهم في الإتباع جائع نائع وعطشان نطشان ولا أثر له ولاعنبر، وقيل من هذا قول اللّه تعالى: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} الإسراء: 23، أي لا تعبهما بما تحت الظفر من الوسخ، وقيل: لا تؤذهما تأذيك بما تحت ظفرك من الأذى أو لا تؤذهما بمقدار ذلك.