(فصل: في ذكر معاملة العبد في التلاوة ووصف التالين للقرآن حق تلاوته بقيام الشهادة)
استحب للمريد أن يختم القرآن في كل أسبوع ختمتين؛ ختمة بالنهار وختمة بالليل، ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما، ويختم ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعة المغرب أو بعدهما ليستقبل بختمته أوّل النهار وأوّل الليل فإن الملائكة تصلّي عليه إن كانت ختمته ليلًا حتى يصبح وتصلّي عليه إن كان ختمه نهارًا حتى يمسي فهذان الوقتان يستوعبان كلية الليل والنهار.
وفي الخبر لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث، وأمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عبد اللّه بن عمر أن يقرأ القرآن في كل سبع وكذلك جماعة من الصحابة يختمون القرآن في كل جمعة، وروينا عن يحيى بن الحارث الديناري عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة وليلة السبت بالأنعام إلى هود وليلة الأحد بيوسف إلى مريم وليلة الاثنين بطه إلى طسم موسى وفرعون وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى صاد وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن ويختم ليلة الخميس وكذلك كان زيد بن ثابت وأبي يختمان القرآن في كل سبع، روينا عن ابن مسعود أنه سبع القرآن في سبع ليال فكان يقرأ في كل ليلة بسبعه إلا أن تأليفة على غير ترتيب مصحفنا هذا فلم يذكره لأن الاعتبار لا يتبيّن به وجماعة يذكر عنهم ختم القرآن في كل يوم وليلة وقد كره ختمه في أقل من ثلاث طائفة والتوسط من ذلك ما ذكرناه وهو أن يختم في كل ثلاثة أيام.