فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 922

ولكن بمواصلة الأوراد المرسومة والأعمال الموقتة المعلومة يستبين للمريد النقصان من المزيد ويعرف قوّة العزم والشره من وهن العادة والفترة في الأوراد أيضاً فضيلة وهو أن العامل إذا شغل عنها بمرض أو سفر كتب له الملك مثل ثواب ما كان يعمل في الصيحة، وقد يكون نوم العارف أفضل من صلاة الجاهل لأن هذا النائم سالم وهو ذلك الزاهد العالم إذا استيقظ وجد وهذا الصائم القائم لا يؤمن عليه الآفات وتطرقه الأعداء في العبادات وهو ذلك الجاهل المغتر إذا وجد فقد، وقد روينا في خبر نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح وفي الحديث عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، وروينا في خبر مقطوع لو وقعت هذه على هذه يعني السماء على الأرض ما ترك العالم علمه لشيء ولو فتحت الدنيا على عابد ترك عبادة ربه ولأن العالم قد يكاشف في نومه بالآيات والعبر ويكشف له الملكوت الأعلى والأسفل ويخاطب بالعلوم ويشاهد القدرة من معنى ما تشهده الأنبياء في يقظتهم فيكون نوم العارف يقظة لأن قلبه حياة ويكون يقظة الغافل نوماً لأن قلبه موات فيعدل نوم العالم يقظة الجاهل وتقرب يقظة الجاهل الغافل من نوم العالم، كيف وقد جاء في خبر أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى أحد فقال: هذا جبل أحد ولا يعلم خلق وزنه وإن من أمتي من تكون التسبيحة منه والتهليلة أوزن عند اللّه عزّ وجلّ منه، وفي حديث ابن مسعود إذ قال لعمر: ما أنكرت أن يكون عمل عبد في يوم واحد أثقل من في السموات والأرض ثم وصف ذلك بأنه هو العاقل عن اللّه عزّ وجلّ الموقن العالم به، وقد سئلت عائشة رضي اللّه عنها عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت: ما كان يخص رمضان بشيء دون غيره ولا كان يزيد في رمضان على سائر السنة شيئاً وقال أنس بن مالك: ما كنت تريد أن ترى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نائماً من الليل إلا رأيته ولا تريد أن تراه قائماً إلا رأيته، وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ينام ثم يقوم قدر مانام ثم ينام قدر ما قام ثم يقوم قدر مانام ثم ينام ثم يخرج إلى الصلاة، وقالت عائشة رضي اللّه عنها: ما صام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم شهراً كاملاً قط إلا رمضان ولا قام ليلة إلى الصبح حتى ينام منها، قالت: وكان يصوم من الشهر ويفطر ويقوم من الليل وينام.

وفي الخبر الآخر: كان يصوم، حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وكان يصبح صائماً ثم يفطر ويصبح مفطراً ثم يصوم

وفي الخبر الآخر: كان يدخل من الضحى فيقول: هل عندكم من شيء؟ فإن قدم إليه شيء أكل وإلا قال إني صائم وخرج يوماً فقال إني صائم ثم دخل، فقلنا: يا رسول اللّه أهدي لنا حيس فقال: أمَّا إني كنت أردت الصوم ولكن قريبه وكان ورده صلى الله عليه وسلم حكم ما ورد عليه فعن هذا المعدن يكون تصريف العارفين ومن هذا المعنى تكون مشاهدة الموقنين ليسوا مع اللّه بإيراد توقيت ولا يقطع على تحديد كما قيل لبعضهم بأي شيء عرفت اللّه عزّ وجلّ؟ فقال: بفسخ العزائم وحلّ العقد ولكن الأوراد طريق العمال والوظف أحوال العباد منها دخلوا وفيها يرفعون إلى أن يشهدوا الواحد فتكون الأوراد كلها ورداً واحداً ويكونون بشهادتهم قائمين، قال بعض العلماء من السلف الإيمان ثلاثمائة خلق وثلاثة عشر على أعداد الأنبياء المرسلين كل مؤمن على خلق منها هو طريقه إلى اللّه عزّ وجلّ ووجهته من اللّه عزّ وجلّ ونصيبه وفي كل طريقه من المؤمنين طبقة وبعضهم أعلى مقاماً من بعض، وقال عالم آخر الطرق إلى اللّه عزّ وجلّ بعدد المؤمنين، وقال بعض العارفين: الطرق إلى اللّه بعدد الخليقة يعني أن للشهيد بكل خلق طريقاً فقد صارت المكوّنات للمكوّن طرقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت