{وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً} طه:97 بعد قوله للغافلين فصيرهم معرضاً (نعبد أصناماً فنظل لها عاكفين) مع قوله: {أَنِ امْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَى آلِهَتِكُمْ إن هذا الشيء يراد} ص:6، إلى قوله: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} الطور: 84، فعلموا أن الإخلاص الذي أمروا به هو العبادة ولا عبادة إلا بمجانبة الهوى وبعدها الإنابة إلى المولى، أما سمعت قوله عزّ وجلّ: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى} الزمر: 17 وأيقنوا أن الصلاة عماد الدين ولا صلاة إلا للمتقين ولا تقوى إلا بإنابة، كما قال تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ} الروم:31 ثم قال:
{وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الروم 31 فهذه عبادة العارفين على سنة النبيين فإنابتهم مشاهدتهم لمذكورهم كقوله في وصف ضدهم: {كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي} الكهف:101 فهم عن كشف من ذكره إذ كانوا بضد وصفهم وحقيقة ذكرهم نسيانهم لسوى مذكورهم بمعنى قوله: {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} الكهف:24 فأخرجهم الذكر له إلى الفرار إليه كما فهموا عنه إذ يقول: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} الأنعام: 152 (ففروا إلى اللّه) فلما هربوا آواهم بقربه ووهب لهم هداية إلى حبه ونشر لهم من رحمته وطواهم في قبضبته فلم يرهم إلا هم ولم يعرفهم سواهم، وقد قال تعالى: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إَلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ} الكهف: 16 وقال تعالى: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} الصافات: 99.