فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 922

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(278)فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ ...(279)}

روينا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه أحد إلاّ أكل الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره يعني واللّه أعلم أنه يدخل عليه، وإن لم يعمل به من غير قصد له ولا اكتساب، كما يدخل الغبار في المشام للمجتاز لفشو الربا وانتشار مداخله مما لا يمكن التحرز منه.

وفي الخبر: درهم من ربا أعظم عند اللّه عزّ وجلّ من ثلاثين زنية في الإسلام، وما تواعد اللّه عزّ وجلّ ولا تهدّد في معصية مثل ما تواعد في أكل الربا، فإنه عزّ وجلّ عظم شأنه بوصفين عظيمين إعظامًا له وترهيبًا منه، فذكر في أوله المحاربة للّه عزّ وجلّ ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وفي آخره الخلود في النار ينتظم ذلك في قوله: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} البقرة: 278 ثم اشترط للإيمان ترك الربا بقوله: إن، وهي للشرط والجزاء ثم قال: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} البقرة: 279 ثم أوجب التوبة منه بعد إعلامه الظلم منه فقال: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} ثم نص على تحريمه في قوله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} البقرة: 275 ثم تواعد بالخلود بعد ذلك كله فقال: {وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة: 275، وهذا من شديد الخطاب وعظيم العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت