فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 922

وروينا عن سعيد بن خيثم عن محمد بن خالد قال: مرّ إبراهيم النخعي على امرأة يقال لها أم بكر من مراد وهي تغزل فقال: يا أمّ بكر، أما آن لك أن تتركينه فقالت: يا أبا عمران كيف أتركه وقد سمعت عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول: إنه من أطيب الكسب، قلت لأبي عبد اللّه: إنّ حسنًا مولى ابن المبارك حكى عن سعيد بن عبد الغفار أنه قال لابن المبارك: ما تقول في رجلين دخلا على من تكره ناحيته فأجازهما، فقبل واحد ولم يقبل الآخر فخرج الذي قبل، فاشترى منه الذي لم يقبل، ما تقول؟ فسكت ابن المبارك فقال له ابن سعيد: ما يسكتك، لِمَ لا تجيبني فقال: لو علمت أنّ الجواب خير لي لأجبتك، قال سعيد: أليس أصلنا على الكراهة: قال ابن المبارك: نعم فقال أبو عبد اللّه: ومن يقوى على هذا؟ قال له: فما تقول في رجل أجازه فاشترى دارًا؟ ترى أن أنزلها فسكت ابن المبارك فقال: لِمَ لا تجيبني فقال: هذا أضيق أكره أن أجيبك فقلت له: إنّ الثوري قال: ما في أيدي الحشم سحت فأنكر أبو عبد اللّه أنّ عبد الوهاب قال في الرجل: يجاز ثم يدفعها إلى الآخر إنّ المال عنده شيء واحد فقال: هذا شديد قلت: إذا أعطي تكرهه للأوّل، والثاني لا ترى به بأسًا قال: إنما اكرهه للأوّل من طريق المحاباة، والثاني ليس هو مثل عطية الأوّل، قال: من أعطى هذا المال أو حوبي على أثره فليقبل وليفرق كما فعل أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم؛ بعث عمر رضي اللّه عنه بمال إلى أبي عبيدة ففرق، وبعث مروان إلى أبي هريرة ففرق، وبعث إلى ابن عمر ففرق، وبعث إلى عائشة رضي اللّه تعالى عنها ففرقت، قلت: فعلى أي وجه قبلها منهم ابن عمر؟ فإنّ قومًا يحتجون يقولون: لو لم يكن مباحًا لأخذ، فأنكر ذلك وقال: إنه لما رأى أنّ حوبي كره أن يرد إليهم وفرقه بالسوية قلت: فإنّ معاذًا يروى عنه أنه فضل عنده دينار، فطلبت منه امرأته فأعطاها فقال: كانت محتاجة إليه فقلت له: أنت تقول من بلى من هذا المال بشيء فليعدل في تفريقه، وعائشة رضي اللّه عنها لما شكا ابن المنكدر إليها قالت: لو أنّ عندي عشرة آلاف لأعنتك، فلما خرج أرسل إليها بعشرة آلاف فبعثت خلفه فأعطته فقالت: إنها كانت بليت بقولها، ومع هذا قد أخرجته وذكر من زهدها وورعها وقال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها، مثل أبي موسى الأشعري وغيره ولم يكن في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثلها وإنما كانت ابنة ثمانية عشرة سنة.

أبو يحيى الناقد قال: حدثنا أبو طالب قال: قلت: حدثوني عن عبد اللّه بن يحيى ابن أبي كثير عن أبيه عن رجل من الأنصار، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إذن القلب فقال: نعم هكذا قلت، ما هذا الحديث؟ قال: نهى عن أكل إذن القلب قال: لايؤكل، وعن عبد اللّه بن أحمد قال: قلت لأبي الغدة فقال: لا تؤكل، النبي صلى الله عليه وسلم كرهها في حديث الأوزاعي عن واصل عن مجاهد، وروينا عن عبد اللّه بن يزيد عن أم سلمة سألها النبي صلى الله عليه وسلم عن إذن القلب فقالت: ألقيته فقال: طاب قدرك، وهذا آخر كتاب المعاش وما اتصل به من الآثار في الورع واللّه تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت