فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 922

{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(3)}

روينا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس في المال حقّ سوى الزكاة، وأنّ جماعة من التابعين كانوا يذهبون إلى أنّ في المال حقوقًا غير الزكاة، منهم: إبراهيم النخعي، قال: كانوا يرون أنّ في المال حقوقًا سوى الزكاة؛ ومنهم: الشعبي سئل: أفي المال حقّ سوى الزكاة؟ قال: نعم، أما سمعت قوله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى} البقرة:177 الآية، ومنهم: عطاء ومجاهد، وقد كان المسلمون يرون المساواة والفرض والقيام بمؤن العجزة من أنفسهم وأهلهم من المعروف والبرّ والإحسان، وأنّ ذلك واجب على المتّقين وعلى المحسنين من أهل اليسار والمعروف، وكذلك مذهب جماعة من أهل التفسير أنّ قوله عزّ وجلّ: {وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} البقرة:3، وقوله: {وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ} البقرة:254، مأمور به، وأنّ ذلك غير منسوخ بآية الزكاة، وأنه داخل في حقّ المسلم على المسلمين، وواجب بحرمة الإسلام ووجود الحاجة، فمن فضائل الزكاة وأن يخرجها في أول ما تجب عليه، وأن يقدمها قبل وجوبها، إذا رأى لها موضعًا يتنافس فيه، ويغتنم خوف فوته من غاز في سبيل اللّه عزّ وجلّ، أو في دين مطالب، أو جهاد وغزو، أو إلى رجل فقير فاضل طرأً في وقته، أو أنّ سبيل غريب كان تقدمتها إلى هؤلاء وأمثالهم أفضل وأزكى، لأنه من المسارعة إلى الخير، ومن المعاونة على البرّ والتقوى، وداخل في التطوّع بالخير وفعله الذي أمر به، ولا يأمن الحوادث إذ في التأخير آفات، وللدنيا نوائب وعوائق، وللنفس بدوات، وللقلوب تقليب، وإنّ جعل رأس الحول أحد الشهرين كان أفضل، فإنّ في هذين خاصية من الفضائل ليست في غيرهما، فأما شهر رمضان فإن اللّه تعالى خصّه بتنزيل القرآن وجعل فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وجعله مكانًا لأداء فرضه الذي افترضه على عباده من الصيام وشرّفه بما أظهر فيه من عمارة بيوته بالقيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت