وروينا في الخبر: خير الأصحاب عند اللّه عزّ وجلّ أرفقهم بصاحبه، وخير الجيران أرفقهم بجاره، وإياك أنْ تصحب جاهلاً فتجهل بصحبته، أو غافلاً عن مولاه متبعاً لهواه فيصدك عن سبيله فتردى، كما قال سبحانه وتعالى: {فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} يونس: 89.
فأول الاستقامة صحبة العلماء باللّه عزّ وجلّ وقال تعالى: {وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} الكهف: 28، وقال تعالى: {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} طه: 16، أي فتكون ردياً وقيل فتهلك وقال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا} النجم: 29، ففي دليله الإقبال بالصحبة على من أقبل إلى ذكره تعالى، والإعراض عمن أعرض عن وجهه، فلا تصحبن إلاّ مقبلاً عليه كما قال اللّه عزّ وجلّ: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} لقمان: 15.
وإياك أنْ تصحب من الناس خمسة: المبتدع والفاسق والجاهل والحريص على الدنيا والكثير الغيبة للناس، فإن هؤلاء مفسدة للقلوب مذهبة للأحوال، مضرة في الحال والمآل.