وفي الليل خمسة أوراد أوّلها أن يصلي بعد المغرب ست ركعات، ويستحب ذلك قبل أن يكلم أحداً، يقرأ في الأوليين: {قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} الكافرون:1 {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} الإخلاص:1 وليسرع بهما بعد صلاة المغرب من قبل أن يتكلم ويشتغل بشيء.
وفي الخبر: أسرعوا بركعتين بعد المغرب فإنهما يرفعان معها: فإن كان منزله قريباً من مسجده فلا بأس أن يركعهما في بيته وليطل الأربعة الأخر، وكان أحمد بن حنبل رحمه اللّه يستحب أن يصليهما الرجل في بيته، وكذلك كان يفعل ويقول: هو سنة، لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليهما في بيته، ولكن بيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان في مؤخر المسجد، وقد صلاهما في المسجد، ثم ليصل بين العشاءين ما تيسر إلى أن يغيب الشفق الثاني وهو البياض الذي يكون بعد ذهاب الحمرة وبعد غسق الليل وظلمته لأنه آخر مابقي من شعاع الشمس في القطر الغربي إذا قطعت الأرض العليا ودارت من وراء جبل قاف مصعدة تطلب المشرق فهذا هو الوقت المستحب لصلاة العشاء الآخرة، وهذا آخر الورد الأول من أوراد الليل، والصلاة فيه ناشئة الليل أي ساعاته لأنه أول نشوء ساعاته، وهو آن من الآناء التي ذكرها اللّه عزّ وجلّ في قوله: {وَمِنْ آنَآءِ الْلَّيْلِ فَسَبِّحْ} طه:031، فالآناء جمع آن أي وقت منه فصل وقيل ناشئة الليل قيام الليل، هذا وافق لسان الحبشة تقول نشا إذا قام، وقد أقسم اللّه تعالى به فقال: {فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} الانشقاق:61 والشفق ما بين العشاءين، وهي صلاة الأوّابين ويقال أيضاً صلاة الغفلة، قال يونس بن عبيد عن الحسن في قوله عزّ وجلّ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} السجدة:61، قال الصلاة بين العشاءين، حتى قال أنس بن مالك رضي اللّه عنه وقد سئل عمن نام بين المغرب والعشاء، فقال لاتفعل فإنها هي الساعة التي وصف اللّه عزّ وجلّ المؤمنين بالقيام فيها فقال عزّ وجلّ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} السجدة:61، يعني الصلاة بين المغرب والعشاء وقد أسند ابن أبي الدنيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}