السجدة:61، قال الصلاة فيما بين العشاءين، ثم قال عليكم بالصلاة فيما بين العشاءين فإنها تذهب بملاغاة أول النهار وتهذب آخره، قوله الملاغاة: جمع ملغاة من اللغو أي تسقط اللغو أي تطرح المطرح عن العبد من الباطل واللهو وتهذب له آخره أي تصفيه وتجوده، ويستحب العكوف في المسجد بين العشاءين للصلاة وتلاوة القرآن، فقد روي فضل ذلك لا أن يكون بيته أسلم له لدخول آفة عليه فما سلم فيه فضل به، ثم ليصل قبل العشاء الآخرة أربعاً وبعدها ركعتين ثم أربعاً ويقال إن الأربع بعد صلاة العشاء في بيته يعدلن مثلهن من ليلة القدر، وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصليهن في بيته أول ما يدخل قبل أن يجلس، وكان ابن مسعود يكره أن يصلي بعد كل صلاة مثلها وكانوا يستحبون أن يصلّي بعد المكتوبة ركعتين ثم أربعاً، وإن قرأ في الأربع في الأولى آية الكرسي والآيتين اللتين بعدها وفي الثانية {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ} البقرة:582، والآية قبلها وفي الثالثة أول الحديد إلى قوله عزّ وجلّ: {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} الحديد:6، وفي الرابعة آخر الحشر من قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} الحشر:22، فقد أحسن وأصاب، فإن صلّى بعد الأربع ثلاث عشرة ركعة آخرهن الوتر إن أحب، فإن هذا العدد أكثر ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى به من الليل إلا في خبر مقطوع وهو سبعة عشر ركعة، والمشهور أنه كان يصلي إحدى عشْرة ركعة وثلاث عشرة ركعة وربما حسبوا فيها ركعتي الفجر واستحب له أنه يقرأ في ركوعه هذا ثلاثمائة آية فصاعداً فإذا فعل ذلك لم يكتب من الغافلين ودخل في أحوال العابدين، فقد قيل إنّ الأكياس يأخذون أوقاتهم من أول الليل والأقوياء يأخذون أورادهم من آخر الليل، فإن قرأ في ركوعه هذا سورة الفرقان وسورة الشعراء ففيهما ثلاثمائة آية فإن لم يحسنهما قرأ خمساً من المفصل فيهن ثلاثمائة آية سورة الواقعة، وسورة نون، وسورة الحاقة، وسورة المدثر، وسورة سأل سائل، فإن لم يحسنهن قرأ من سورة الطارق إلى آخر القرآن