فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 922

{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(60)}

ومعنى الاعتبار بذلك لذوي الأبصار يستحب للعبد أن ينام على طهارة سابعة، وإلا مسح أعضاءه بالماء مسحاً، وقد كانوا يستحبون السواك عند النوم، فكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يفعله، وكان بعض السلف يجعل عند رأسه سواكه وطهوره، فإذا انتبه من الليل استاك ومسح أعضاءه بالماء مسحاً، وكانوا يذكرون اللّه عزّ وجلّ بالتلاوة والتسبيح في تقلبهم ويعدون هذا يعدل قيام الليل، وقد روي هذا الخبر عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وعن غيره، وروينا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نحوه وأنه كان يستاك في ليلة مراراً عند كل قومة من نومه فليعد العبد طهوره وسواكه عند رأسه وينوي قيام الليل فأي وقت استيقظ توضأ وصلّى أو قعد فقرأ أو دعا وذكر اللّه عزّ وجلّ واستغفره أو تفكر في آلائه وعظمته ومعاني قدرته ففي أي وجه أخذ من هذه المعاني فهو ذكر، وقد استعمل بذلك وفيه قربة إلى اللّه عزّ وجلّ، وهو فضل من اللّه تعالى ورحمته عليه، ولا ينبغي للعبد أن يبيت وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده فإنه لا يأمن القبض بالوفاة، وقد ندب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في قوله: لا ينبغي لعبد أن ينام ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده، ويقال: من مات عن غير وصية لم يؤذن في الكلام في البرزخ إلى يوم القيامة، تتزاور الأموات ويتحدثون وهو لا يتكلم فيما بينهم إلى يوم القيامة فيقول بعضهم لبعض: هذا المسكين مات عن غير وصية فيكون ذلك حسرة عليه بينهم، وموت الفجأة تخفيف ومستحب للمؤمن الفقير للثواب الذي حلب لا مال له ولا دين عليه فأما المثقل بالدين والمخلط في الدين ومن له مال أو هو مصر على مطل فإن موت الفجأة لهؤلاء عقوبة ومكروه، ولا ينبغي للعبد أن يبيت إلا تائباً من كل ذنب، سليم القلب لجميع المسلمين، لا يحدث نفسه بظلم أحد، ولا يعقد على الخطيئة إن استيقظ، وقد جاء في الخبر: من أوى إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد ولا يحقد على أحد غفر له ما اجترم وليستقبل في نومه القبلة واستقبال القبلة، على ضربين إن كان مستلقياً فاستقباله القبلة أن يكون وجهه إليها مع أخمص قدميه كحال الميت المسجى وإن كان نائماً على جنب فاستقبال القبلة أن يكون وجهه إليها مع شقه الأيمن كهيئة الملحد في قبره فسيصير إليه عن قريب وليذكر بنومه على هذين الحالين عند موته وحين اضطجاعه في قبره، وقد قال اللّه عزّ وجلّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت