{كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً} {وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً} طه:33 - 34، انتظم التسبيح والذكر في جمل تصرف الجسم وتصرف القلب، وهذا الورد الخامس الذي هو ما بين العصرين من أطول الأوراد وأمتعها للعبادة وهو يضاهي الورد الثالث في الطول وهو أصيل النهار وأحد الآصال التي ذكر اللّه عزّ وجلّ فيه سجود كلّ شيء، وقرنه بالغدوّ فقال: {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} الرعد:15، فما أقبح أن تكون الأشياء الموات لربها ساجدات ذاكرات والمؤمن الحي عن ربه معرض ذو غفلات، ثم ليصلّ قبل صلاة العصر أربعاً ويغتنم الصلاة بين الأذان والإقامة كما ذكرنا آنفاً فإنها ساعة مرجوة فيها الإجابة فإذا دخل وقت العصر دخل العبد في الورد السادس من النهار وقد أقسم اللّه عزّ وجلّ به في قوله: {وَالْعَصْرِ} العصر:1، وهذا أحد المعنيين في الآية وهو أحد الوجهين من الوقت في الآصال الذي ذكره اللّه عزّ وجلّ، وهو العشي الذي ذكر اللّه عزّ وجلّ التسبيح فيه والتنزيه والحمد له فقال: {وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} الروم:18، وقال بالعشي والإشراق وليس في هذا الورد صلاة إلا ما كان بين الأذانين ثم ينتقل بعد العصر فيما شاء من ذكر أو فكر من أعمال القلوب والجوارح فيما فرض عليه أو ندب إليه، وأفضل ذلك تلاوة القرآن بتدبر وترتيل وتفهّم وحسن تأويل، فإذا اصفرّت الشمس ومات حرها وارتفعت إلى أطراف الجدر ورؤوس الشجر فكانت مثلها حين تطلع دخل في الورد السابع من النهار، فهذا للتسبيح والذكر والتلاوة والاستغفار إلى